الوئام – خاص
فاز الإصلاحي مسعود بزشكيان، الذي يدعو للانفتاح على الغرب، السبت، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الإيرانية، أمام المرشح المحافظ المتشدد سعيد جليلي، المفاوض السابق في الملف النووي، حسبما أفادت وزارة الداخلية الإيرانية.
ويعتبر علي رجب، الخبير في الشأن الإيراني، أن فوز مسعود بزشكيان في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، محاولة لتسكين الأزمات التي تواجهها إيران حاليا، سواء على الصعيد الداخلي، مع تراجع شعبية النظام، أو على المستوى الخارجي، في ظل استمرار الأزمات الإقليمية والعقوبات الأمريكية، ومع اقتراب عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، يواجه بزشكيان تحديات كبيرة.
ويقول علي رجب، في حديث خاص لـ”الوئام”، إنه من غير المتوقع أن نشهد تحولات سياسية ضخمة على المستوى الخارجي والإقليمي، فقد يسهم فوز بزشكيان وتولي شخصية جديدة وزارة الخارجية، في تحسين الحوار مع الولايات المتحدة وتعزيز العلاقات مع الدول العربية، إلا أن بزشكيان يواجه مهمة صعبة لإثبات أنه ليس نسخة أخرى من الرئيس السابق حسن روحاني، خاصة في تعامله مع المرشد علي خامنئي.

ويضيف الخبير في الشأن الإيراني أن نتائج الانتخابات وفوز بزشكيان أكدا قدرة الحياة السياسية الإيرانية على تلقي الصدمات وإنتاجها، فقد شهدت البلاد صدمات متتالية، بدءا من غياب الرئيس ووزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان، مرورا باحتجاجات مهسا أميني، ووصولا إلى صعود إصلاحي للرئاسة، ويجب على المراقبين توقع اللا متوقع في إيران.
ويوضح رجب أن رغم فوز بزشكيان، تظل الفجوة بين النظام وقطاعات واسعة من الشعب غير مردومة، لأن نسبة كبيرة من الإصلاحيين لم تشارك في الانتخابات، خصوصا الشباب، ولم يجد جزء من الأصوليين خيارهم بين المرشحين، كما تُعاني البلاد أزمات حادة، منها عجز الميزانية والسيولة وانخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع التضخم، ومن الوعود الأساسية التي قدمها بزشكيان إلغاء العقوبات من خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة.
ويرى الخبير السياسي أن الأزمة النووية والمشاكل في العلاقات الدبلوماسية مع الغرب لا تزال قائمة، ووصلت مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة إلى طريق مسدود، وتبقى القرارات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني في يد المرشد الأعلى.
الخبير في الشأن الإيراني يشير إلى أن من أكثر القضايا حساسية وتعقيدا في السياسة الخارجية الإيرانية، مسألة العلاقات مع الولايات المتحدة وكيفية التفاوض معها، وأحد الوعود الرئيسية لمسعود بزشكيان، هو محاولة إخراج إيران من قائمة مجموعة العمل المالي “فاتف”، ورغم عدم تقديمه حلا محددا، أكد بزشكيان ضرورة قبول المعايير الدولية لتجنب العزلة الاقتصادية.
وينهي حديثه قائلا: “تبقى أمام بزشكيان مهمة صعبة لتحقيق الوعود التي قدمها، خاصة في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه إيران، وسيتم الحكم على نجاحه بمدى قدرته على تنفيذ إصلاحات اقتصادية وسياسية حقيقية، وإدارة العلاقات الدولية بفعالية، وتلبية تطلعات الشعب الإيراني”.

