أحمد الفهيد
(١)
لتكون عظيمًا ليس شرطًا أن تنتصر على خصومك، يكفيك أن تنتصر على الزمن نفسه.
لتكون عظيمًا وتاريخيًا وأسطوريًا، يكفيك أن تكون «ليونيل ميسي».
(٢)
للزمن عادة قديمة .. يمنح الإنسان الخبرة، ثم يسترد منه الجسد، إلا أنه بين حين وآخر، يعثر على رجل يرفض المقايضة.
الزمن كاتب متغطرس، يظن أنه يملك الكلمة الأخيرة في الحكايات كلها، ثم يظهر صانع قصص، بقدم يسرى، وعقل مُشعّ، فيمزق الصفحة الأخيرة، ويكتب نهاية جديدة.
(٣)
حين يقترب الإنسان من الأربعين، يبدأ عادة في جمع ذكرياته، إلا هذا «الملك»، ما زال يجمع المدافعين حوله، ويجمع الأهداف في رصيده، ويجمع الدهشة من عيون العالم المذهولة منه.
إنه يوشك على دخول العمر الذي تبدأ فيه الأجساد بمفاوضة الوقت، بينما لا يزال هو يفرض شروطه على اللعبة.
(٤)
يقف على أعتاب الأربعين، بينما يقف التاريخ على أعتاب اسمه.
الأربعون ليست رقمًا في شهادة الميلاد، إنها الحكم الأخير الذي يصدره الزمن على الجسد، إلا أن هذا الساحر الأرجنتيني قرر استئناف الحكم، و«رَبِحَ» القضية.
(٥)
ينافس على لقب هداف كأس العالم، ويضع قدمًا على منصة الهدافين التاريخيين، ويمد يده نحو كأس عالم ثانية على التوالي.
أي مفارقة هذه؟!، أن يصبح الزمن خصمًا لك، ثم يخرج الزمن نفسه مهزومًا.
(٦)
بعض البشر لا تُعَدُّ أعمارهم بما عاشوه، وإنما بما جعلوا العالم يعيشه معهم، وهؤلاء لا يكبرون، لأن الدهشة لا تشيخ.
عندما يصبح العمر خصمًا، يكتشف معظم اللاعبين أن الموهبة وحدها لا تكفي، أما هو، فحوّل العمر نفسه إلى شاهد على عظمته.
(٧)
حوله أسماء ولدت بعد أن أصبح أسطورة، ونجوم في ذروة أعمارهم، يركضون بأقدام أصغر، وعضلات أقوى، وأنفاس أطول، ومع ذلك، كلما دارت الكرة، عاد الجميع إلى الحقيقة ذاتها: «لا أحد يعرف كرة القدم كما يعرفها الملك ليو».
(٨)
إذا لم يهز الشباك، صنع لمن يهزها .. وإذا لم يرفع الكأس، رفع مستوى المباراة كلها.
لا ينتصر لأنه أسرع، ولا لأنه أقوى، وإنما لأنه يعرف الكرة كما يعرف الشاعر لغته، وكما يعرف الرسام لوحته.
(٩)
يرى ما لا يراه الآخرون، ويصنع ما لا يخطر ببالهم، ويحولها من شيء يُلعَب إلى شيء يُدهِش.
إذا ضاقت المباراة، وسّعها بلمسة، وإذا استعصت على الجميع، فتح لها بابًا لم يكن موجودًا أصلًا.
كأن وجوده وحده يمنح فريقه احتمالًا إضافيًا للفوز.
(١٠)
في الملاعب، تُحسب الأعمار بالسرعة، وبالقدرة على الركض، وبما تبقى في الجسد من طاقة، لكن البرغوث ميسي اختار مقياسًا آخر .. «الإدهاش».

