أصبح الغموض سيد الموقف في المشهد السياسي الفرنسي، بعد مرور أكثر من 10 أيام على الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية التي لم تمنح فوزاً ساحقاً لأي حزب سياسي، يستطيع بفضله تشكيل حكومة جديدة.
وعن الأزمة السياسية الفرنسية، يرى كارزان حميد، الخبير في الشأن الفرنسي، أنه بعد الانتهاء من الجولة الثانية للانتخابات التشريعية الفرنسية في 7 يوليو الجاري، وتقدم الجبهة الشعبية الجديدة القائمة، أصبح الوضع مربكاً إلى حد ما، بسبب عدم قدرة أي كتلة من الكتل الثلاثة، التي تصدرت الانتخابات، على تشكيل أكثرية مطلقة، ما يرجح أن تكون مفاوضات تشكيل حكومة توافقية أو تحالفية صعبة إلى حد ما.
صراع على البرلمان
ويقول كارزان حميد، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن الكتل الرئيسية الآن تتنافس فيما بينها لاختيار رئيس الجمعية الوطنية، وتصارع الكتل (تحالف اليسار “الجبهة الشعبية الجديدة” والتجمع الوطني والتحالف الرئاسي) على زعامة البرلمان، لكي تكون لديها اليد الطولى في تمرير التشريعات، والسيطرة الكلية على مشهد المجلس التشريعي.
الخبير في الشأن الفرنسي يضيف أنه من الناحية التشريعية، سيكون هناك تحالف ثنائي بين تحالف اليسار والتحالف الرئاسي، بتمرير رئيس مجلس للتحالف الرئاسي، بزعامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مقابل دعم التحالف الرئاسي لمرشح رئاسة الحكومة من داخل تحالف اليسار، ووقتها يمكننا أن نشهد استقراراً سياسياً وتشريعياً، لا يمكن أن يسبب شللاً في مؤسسات الدولة.
توتر سياسي
ويوضح أنه بشكل عام لا يمكن أن نشهد صراعاً بين المؤسسات الثلاث، لأسباب تقاسم السلطة وتحديدها وفق الدستور الفرنسي، لكن ربما نشهد توتراً سياسياً حول صلاحيات الرئيس وتمرير القرارات، إن حصدت جهة على حساب أخرى الأكثرية في البرلمان.
ويتابع حميد: “بعد الانتهاء من البرلمان وتشكيل الحكومة، سنرى وقتها شكل الحكومة وتوجهاتها السياسية والدبلوماسية، وحتى مواقفها من الأمور الداخلية، تجاه كثير من القضايا التي مرت خلال السنوات الماضية، خاصة بين وعود الكتل ومدى جديتها في تطبيقها على أرض الواقع، ولكي لا ننسى عمر هذه الحكومة 3 سنوات، وربما لا يمكنها تطبيق جميع ما صرحت به في أثناء الحملة الانتخابية”.
روتين وبيروقراطية
ويذكر أن “المشكلة الجوهرية في فرنسا أن مؤسسات الدولة في وادٍ، والنظام القانوني في فرنسا في وادٍ آخر، لأن فرنسا من الدول التي تعاني البيروقراطية والروتين الكلاسيكي بشكل مميت، وتعاني منه الأكثرية الفرنسية، ولم يستطع معالجتها بأي شكل من أشكال، وإنما تتعقد يوماً بعد يوم”.
أزمة اقتصادية وتضخم
ويشير الخبير السياسي إلى أن الأزمة الاقتصادية والمالية وارتفاع التضخم والعجز في الميزانية، بسبب تراكمات سياسية سابقة عمرها عقود.
ويختتم كارزان حديثه قائلاً: “إعادة النظر في المؤسسات وتأثرها بالتغيرات السياسية والسلطوية، مجرد وهم، لأن كثيراً من مؤسسات الدولة أصلاً تعمل وفق مزاجيات الأفراد الذين يديرونها، وليس وفق القوانين المعمول بها، وهذا أيضاً بسبب صدور قرارات عديدة، وما يؤثر بشكل أساسي على الأداء هو طبيعة تشكيل الحكومة، وهل حكومة يسارية أو وسطية أو يمينية، ومعها يتغير أسلوب وعمل تلك المؤسسات، أي وفق مزاجيات ملوكها”.


