الوئام- خاص
في تطور كان متوقعا، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، انسحابه من سباق الانتخابات الأمريكية، في خطوة أربكت حسابات الجميع، إذ أعلن بايدن تنازله مع اختياره لنائبته كامالا هاريس، لخوض ماراثون السباق إلى البيت الأبيض.
ردود الفعل كانت متباينة، ففي الوقت الذي اعتبر فيه المرشح الجمهوري دونالد ترامب، أن بايدن يعتبر أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة وأنه يستطيع هزيمة هاريس بكل سهولة، تصاعدت رسائل التأييد من كثير من قيادات الحزب الديمقراطي، باستثناءات، أبرزها صمت الرئيس السابق باراك أوباما، وتجاهل رئيس مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، وأحد أبرز قيادات الحزب.
المال يتحكم في السياسة الأمريكية
وعن إعلان بايدن عدم خوض الانتخابات، يقول الدكتور إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة موري ستايت الأمريكية، إن الانسحاب خطوة في الاتجاه الصحيح للحزب الديمقراطي للخروج من الحفرة الانتخابية، موضحا أن قرار التنحي مدفوع بتمرد المتبرعين، وهذه إشارة مهمة إلى الدور المحوري للمال في السياسة الأمريكية.

ويضيف إحسان الخطيب، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن أي شخص غير بايدن يحسن فرص الحزب الديمقراطي، لأن الرئيس كان كارثة، وكان سيتسبب في خسارة الرئاسة وخسارة مواقع أخرى في مجلسي النواب والشيوخ.
دعم هاريس
ويوضح أستاذ العلوم السياسية أن دعم بايدن لكامالا هاريس مهم جدا، وأنها الأقوى بين جميع المرشحين ونائبة الرئيس والأقوى بين الديمقراطيين، لكن هذا لا يعني النهاية.
التبرّعات
ويؤكد الخطيب أن هاريس ستحل مشكلة المال والتبرعات التي جمعها بايدن، وسيصبح الموضوع معقدا أكثر، إذا تم الدفع بمرشح آخر.
وينهي الخطيب حديثه منوها بأن الحزب الديمقراطي إذا أراد الدفع بمرشح آخر غير هاريس في مؤتمره المقبل، فإننا سنشهد مواجهات بين جناحي الحزب “الوسطيين والتقدميين”.
ومن المقرر أن يجتمع الحزب الديمقراطي أول أغسطس، لإعلان اسم المرشح الرسمي للحزب لخوض الانتخابات.
ويقول بعض المراقبين إن إعلان حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم، وعدد حكام الولايات الأخرى تأييدهم لهاريس، يعزز فرصها في خوض الانتخابات، خصوصا بسجل سياسي وإداري ومناصب متعددة، كان آخرها نائبة الرئيس.
وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن حملة الديمقراطيين للرئاسة، تلقت تبرعات تتجاوز 30 مليون دولار اليوم، بعد انسحاب جو بايدن.
ويُرجح البعض أن المؤتمر الانتخابي الديمقراطي وكبار الممولين، سيميلون لترشيح هاريس كممثلة للحزب في السباق الانتخابي، بهدف الاستفادة من أموال الحملة الانتخابية التي وُضعت لصالح حملة بايدن ونائبته، بدلا من اختيار مرشح آخر، لا يستطيع قانونا الاستفادة من هذا المبلغ الكبير.
ويبدو أن الأمر يتجاوز كل ذلك، فالكل يعترف أن هاريس ستواجه معركة شرسة مع محترف انتخابات وشعبوي وخطاب سياسي عدائي لكل القيم الديمقراطية، يقوده دونالد ترامب الذي يوصف في الولايات المتحدة بأنه أجهض الديمقراطية، عندما هاجم أنصاره مبنى الكابيتول.
وتعتبر هاريس المعنى المضاد لكل أفكار اليمين الأمريكي الذي يمثله ترامب وأنصاره، كونها تنتمي لأقلية عرقية وسيدة وتتبنى بقوة مبادئ الحزب الديمقراطي المختلفة عن الخطاب الشعبوي للجمهوريين.
وتعهدت كامالا هاريس، في بيانها، ببذل كل ما بوسعها لهزيمة المرشح الجمهوري دونالد ترامب وأجندته المتطرفة لمشروع 2025.
انسحاب متأخر
ويرى الدكتور مايكل مورجان، الخبير في الشأن الأمريكي، أن انسحاب بايدن كان متوقعا منذ سنة، لكنه أتى في مرحلة متأخرة جدا، إذ وضع الحزب الديمقراطي في حالة من التخبط وفقدان الوزن، الأمر الذي عجل باختياره المبدئي لكامالا هاريس، حتى لا يحدث فراغ مؤقت لمرشح الحزب الديمقراطي.

ويعتقد مايكل مورجان، في حديث خاص لـ”الوئام”، بأن الرئيس بايدن لن يستطيع إكمال مدته الرئاسية، وستتولى هاريس مقاليد الحكم، وبذلك يكون أكبر دعم ودعاية في معركتها أمام ترامب.
ويتابع الخبير في الشأن الأمريكي: “أننا سنرى خلال الأيام القليلة المقبلة، أسماء مرشحين لهم طموحات كبيرة للوصول للبيت الأبيض”.
ويشير مورجان إلى أن الحزب الديمقراطي دعم هاريس بشكل سريع، لوقف قطار ترامب الذي ضمن الفوز بالانتخابات بشكل غير مسبوق.
كامالا مستعدة للمعركة
وقالت كامالا هاريس إنه يشرفها الحصول على دعم الرئيس ترشيحها للانتخابات الأمريكية عن الحزب الديمقراطي.
وذكرت في بيانها: “بالنيابة عن الشعب الأمريكي، أشكر جو بايدن على قيادته الاستثنائية كرئيس للولايات المتحدة، وعلى عقوده من الخدمة لبلدنا، إن إرثه الرائع من الإنجازات لا مثيل له في التاريخ الأمريكي الحديث، ويتجاوز إرث العديد من الرؤساء الذين خدموا فترتين في المنصب”.
واختتمت بيانها بالقول: “أمامنا 107 أيام حتى يوم الانتخابات.. معا سنقاتل ومعا سنفوز”.
معركة انتخابات الولايات المتحدة في الخامس من نوفمبر المقبل، معركة صعبة، وستكون مرحلة جديدة في حياة أمريكا وشعبها، واختبارا صعبا للديمقراطية الأمريكية.

