الوئام – خاص
اندلعت معارك عنيفة ما بين الجيش المالي، المدعوم بمقاتلين من “فاجنر” الروسية، والمتمردين الطوارق المتمركزين في مدينة تينزاواتين، الواقعة في أقصى شمال شرقي البلاد، والتي تمثل آخر معاقل المتمردين، وأهم مركز للتبادل التجاري على الحدود مع الجزائر. وأسفرت هذه المعارك عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجيش المالي والقوات شبه العسكرية الروسية.
ذكرت مصادر قريبة من المتمردين الطوارق أن الجيش المالي ومقاتلي “فاجنر”، حاولوا السيطرة على مدينة تينزاواتين، لكن تم التصدي لهم وإرغامهم على الانسحاب بعد أن تكبّدوا خسائر “فادحة”.
معارك عنيفة
في السياق، يقول محمد الأمين سوادغو، الباحث في الشؤون الأفريقية، إن المعارك العنيفة التي وقعت في محيط مدينة تينزاواتين، شمال مالي، عند الحدود مع الجارة الجزائر، لها علاقة بإفشال مشروع “الكونفيدرالية” الوليدة، والسيطرة على المثلث “ليبتاكو جروما” الحدودي بين البلدان الثلاث.

ويوضح أنه منذ إعلان إنشاء الكونفيدرالية بين البلدان الثلاث، وتأكيد اتحاد دول الساحل انسحابها الكلي من منظمة “إيكواس” التي تسيطر على قراراتها فرنسا، وطرد القواعد الأمريكية من النيجر، لوحظ تحركات غربية مريبة في المنطقة، إذ سعت أمريكا عبر البنتاجون، برئاسة الجنرال مايكل لانجلي، لتفاوض سريع بشأن إقامة قاعدتين عسكريتين في المنطقة لمكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية والاتجار بالبشر، حسب زعمهم؛ لكنّ القاعدتين العسكريتين الأمريكيتين، حسب الخبراء الأمنيين، جاءتا لمراقبة الوضع العسكري في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
استعادة شمال مالي
ويضيف سوادغو، في حديث خاص لـ”الوئام”، أنه يلاحظ تراجع حدة الهجمات الإرهابية هذه الأيام في بوركينا فاسو ووسط مالي والنيجر، ما يؤكد أن الجماعات المسلحة اجتمعت عند الحدود مع الجزائر، استعدادا لاسترجاع مدن شمال مالي وعاصمتها مدينة كيدال؛ لأن بإعادة السيطرة على شمال مالي يكون مشروع “ليبتاكو جروما”، التنموي الاقتصادي الأمني، على المحك.
بداية الصراع بين روسيا وأمريكا
ويصف الخبير في الشؤون الأفريقية ما حصل في محيط تينزاواتين، شمال مالي، من حرب شرسة بين الجيش المالي، بدعم من الفيلق الأفريقي الروسي ومختلف المكوّنات المسلحة الأزوادية، أنه بداية الاشتباكات بين أمريكا والروس في منطقة الساحل، وهو أحد أسباب وجود المعسكرات الأمريكية الفرنسية في المنطقة.
تطوّر عسكري
ويؤكد سوادغو أن المنطقة مقبلة على تطوّر عسكري كبير؛ مشيرا إلى أن الجيش المالي، بدعم من الفيلق الأفريقي الروسي ودول اتحاد الساحل، سيرد قريبا على حادثة تينزاواتين، مع قرب الانتهاء من تشكيل قوة مشتركة لدول اتحاد الساحل لمحاربة التنظيمات الإرهابية المسلحة في المنطقة، وحسب بعض التقديرات ستتكون القوة من 30 ألفا إلى 40 ألف عسكري، بدعم من الفيلق الأفريقي الروسي.
حرب بالوكالة
سوادغو يتابع: “منطقة جنوب الصحراء في أفريقيا ذاهبة إلى صراعات مسلحة متعدّدة الأطراف والأهداف، وحرب إقليمية ودولية بالوكالة، وتصفية حسابات في المنطقة بين أمريكا وفرنسا من جهة والروس وحلفائهم من جهة أخرى، فالتغلغل الروسي في جنوب الصحراء يثير مخاوف الولايات المتحدة، مع ورود تقارير غربية جادّة عن زيادة نفوذ روسيا والصين في غرب إفريقيا، بعد طرد القوات الأمريكية من النيجر وانسحاب القواعد الفرنسية منها”.
فرنسا لن تُشاهد في صمت
ويختتم الخبير السياسي حديثه قائلا إن فرنسا لن تشاهد الروس والصينيين يسيطران على المنطقة اقتصاديا وعسكريا، ولهذا نجد أنه بعد اتفاقية توجو مع دول اتحاد دول الساحل (AES) على التجارة البحرية معها في مينائها من ناحية، والتفاهم بين النيجر وبنين في ملفات اقتصادية ومرور البضائع عبر مينائها من ناحية أخرى، تكثف جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، التابعة للقاعدة، هجماتها في شمال دولتي بنين وتوجو، والهدف حسب رأينا تبرير وجود القوات الأمريكية في بنين وساحل العاج، وإقناع شعوب البلدين بضرورة وجود هذه القوات الأجنبية لحمايتها، علما بأن بنين وتوغو لا تمتلكان قوة عسكرية قوية وكافية لمواجهة هذه الجماعات الإرهابية المتمرسة في القتال.

