الوئام- خاص
يتواصل التصعيد بين روسيا والغرب في إطار الصراع والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ عامين، وتطور الأمر إلى التلويح باستخدام روسيا الأسلحة النووية في مواجهة الولايات المتحدة ودول أوروبا.
وفي أحدث تصعيد، أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال كلمته في العرض البحري الرئيسي للأسطول الروسي الذي جرى في مدينة سان بطرسبورج منذ أيام، أن عملية تطوير العديد من الأنظمة القتالية الضاربة دخلت مرحلتها الختامية.
وردّت ألمانيا على تهديد بوتين الأخير عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية، سيباستيان فيشر، الذي صرح قائلا: “لا نقبل أي ترهيب، ومثل هذه التصريحات لا تُخيفنا”.
تهديدات ليست جديدة
وفي السياق، يقول الدكتور أحمد دهشان، الباحث في مركز الدراسات العربية الأوراسية، إن التهديدات الروسية باستخدام السلاح النووي ليست جديدة، فبعد يومين من اندلاع الحرب في أوكرانيا، طلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من وزير الدفاع ورئيس الأركان، إعلان حالة التأهب القصوى لقوات الردع النووي الاستراتيجي، وحذّر في خطاب أي دولة من التدخل في هذا الصراع، وأن أي طرف سيتدخل سيلقى ردا قويا.
تورط أخلاقي
ويضيف أحمد دهشان، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن روسيا لم تستخدم السلاح النووي طيلة هذا الصراع لعدة أسباب؛ أهمها أن موسكو تنظر لنفسها أنها دولة تمتلك القدرة النووية، لكنها لم تستخدم هذا السلاح ولا مرة في تاريخها، ولا ينبغي أن تتورط أخلاقيا، وتكسر هذا الحاجز، وتكون ثاني دولة في التاريخ تستخدم النووي بعد الولايات المتحدة التي استخدمته في الحرب العالمية الثانية، عندما قصفت مدينتَي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين بقنبلتين نوويتين.
الباحث في مركز الدراسات العربية الأوراسية يوضح أن الولايات المتحدة عندما استخدمت السلاح النووي كان ضد دولة عدو، وهي اليابان، بينما تتحدث روسيا عن خوض حرب تحت شعار “نصرة الأخوة والشعب الشقيق ضد سلطة حليفة للغرب ويقودها نازيون جدد”، وإذا استخدمت موسكو السلاح النووي، فإن ذلك يفقدها أي شرعية حول أن الشعب الروسي والأوكراني أخوة.
تصعيد أخير
وينوّه دهشان بأن التصعيد الأخير مرتبط بنقل صواريخ فرط صوتية إلى ألمانيا، ما يُهدد روسيا، ومن هنا يأتي التصعيد من موسكو التي هددت بالرد على هذا التحرك عبر استهداف دول حلف الناتو، ذاكرا أن تلويح واشنطن بقضية الصواريخ بسبب أن أمريكا باتت مقتنعة بأن الروس لديهم قدرة أو قابلية أكثر من أي وقت مضى على استخدام بعض الأسلحة النووية التكتيكية، خصوصا بعد إسقاط قنبلة “يوم القيامة” على أهداف في أوكرانيا، وهي تعادل النووي دون إشعاع.
3 حالات
ويشدد الباحث السياسي على أن روسيا لن تستخدم السلام النووي إلا في حالة تعرضها لهزيمة محققة في أوكرانيا، أو إذا تعرّضت لهجوم من الناتو، أو إذا نشر الحلف أسلحة استراتيجية على حدود موسكو، خصوصا في ألمانيا.
ويختتم دهشان حديثه مشيرا إلى أن “التلويح الروسي باستخدام السلاح النووي خلال الفترة الماضية أكثر قوة؛ لأن الروس لديهم قناعة أن الغرب لم يأخذ تهديداتهم على محمل الجد في القدرة النووية، وذلك طلبا للسلام وليس الحرب”.


