قوبلت حادثة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران اليوم الأربعاء بتنديد فلسطيني واسع، فيما أعلنت الحركة دفنه في العاصمة القطرية الدوحة يوم الجمعة المقبل.
وأعلنت حماس في وقت مبكر اليوم في بيان عن اغتيال هنية (62 عاما) في العاصمة الإيرانية طهران.
وذكر البيان أن “حركة حماس تنعي إلى الشعب الفلسطيني، والأمة العربية والإسلامية، وأحرار العالم مقتل هنية في غارة إسرائيلية غادرة”.
وأضاف أن “هنية رئيس الحركة، قضى إثر غارة إسرائيلية غادرة على مقر إقامته في طهران، بعد مشاركته في احتفال تنصيب الرئيس الإيراني الجديد”، ولم يورد البيان أية تفاصيل إضافية عن الحادثة.
وكان هنية في زيارة إلى طهران حيث بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم أمس الثلاثاء التطورات السياسية والميدانية المتعلقة بالحرب الإسرائيلية في غزة.
وقال مصدر في الحركة لـ”د.ب.أ” إن هنية وصل إلى طهران بهدف حضور مراسم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد في مجلس الشورى (البرلمان).
واعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن اغتيال هنية “عملا جبانا وتطورا خطيرا”،وقال في بيان بثته وكالة الأنباء الرسمية (وفا) “نستنكر وندين بشدة” اغتيال هنية، معتبرا عملية الاغتيال “عملا جبانا وتطورا خطيرا”.
ونعى الرئيس الفلسطيني هنية واصفا إياه “بالقائد الكبير “، داعيا جماهير الشعب الفلسطيني وقواه إلى “الوحدة والصبر والصمود، في وجه الاحتلال الإسرائيلي”.
وأعلن عباس الحداد وتنكيس الأعلام حدادا على اغتيال هنية، وقال بيان صادر عن الرئاسة الفلسطينية نشرته (وفا) إن عباس قرر “الحداد وتنكيس الأعلام ليوم واحد، حدادا على اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسماعيل هنية”.
وأدان حسين الشيخ أمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية اغتيال “رئيس حركة حماس القائد الكبير إسماعيل هنية”.
واعتبر الشيخ في بيان اغتيال هنية “تصعيدا خطيرا”، داعيا إلى الشعب الفلسطيني إلى “الصمود والوحدة والتلاحم في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي”.
بدورها اعتبرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أن عمليّة هنية تعد “جريمة بشعة وفعلًا جباناً”، مؤكدة أن سياسة الاغتيالات “لن تجدي نفعًا في كسر إرادة الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه الوطنيّة في الحرية والاستقلال”.
ودعا البيان الجماهير الفلسطينية إلى “التكاتف والتآزر والوحدة في هذه المرحلة الدقيقة من مسيرة شعبنا من خلال تعزيز الصمود والتصدي للاحتلال والحفاظ على الوحدة السياسيّة والجغرافيّة بين غزة والضفة الغربيّة بما في ذلك، القدس باعتبارها وحدة سياسيّة وكيانيّة واحدة”.
كما نددت فصائل أخرى من بينها حركتا الجهاد الإسلامي والمبادرة الوطنية والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين ومؤسسات فلسطينية بعملية الاغتيال، محملين إسرائيل المسؤولية الكاملة عنها.
وفي الصدد عم عدة مدن وبلدات وقرى في الضفة الغربية تظاهرات شعبية وإضرابا شاملا تنديدا باغتيال هنية بحسب مصادر محلية وشهود عيان.
وانطلقت المظاهرات وسط مدينة رام الله وجابت عدة شوارع رفع خلالها المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ورايات حماس الخضراء، فيما ردد المشاركون هتافات منددة بعملية الاغتيال.
كما جابت تظاهرات مماثلة في مدن بيت لحم والخليل ونابلس وطولكرم وسلفيت وجنين وطوباس وقلقيلية وفي عدد من المخيمات والبلدات التابعة لها وفق المصادر والشهود.
ومن المقرر أن تجري لهنية مراسم تشييع رسمي وشعبي في العاصمة الإيرانية طهران يوم غد الخميس بحسب ما أفاد بيان صادر عن الحركة.
وقال البيان إن “جثمان هنية الطاهر سينقل إلى العاصمة القطرية الدوحة عصر يوم غد الخميس”، لافتا إلى أن صلاة الجنازة على روح هنية في مسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب في الدوحة بعد صلاة الجمعة.
وأضاف البيان أن جثمان هنية سينقل إلى مثواه الأخير ليدفن في مقبرة الإمام المؤسس في لوسيل، على أن تجرى مراسم تشيعه في الدوحة بحضور شعبي وفصائلي ومشاركة قيادات عربية وإسلامية.
وبحسب مصادر في الحركة ولد هنية في 29 يناير 1962 في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غرة، وهو حاصل على بكالوريوس في الأدب العربي من الجامعة الإسلامية في غزة ومتزوج وله عدة أبناء.
وانضم هنية في العام 1987 إلى حركة حماس، وسجنته اسرائيل عام 1989. وفي عام 1992 تم ترحيله من قبل إسرائيل إلى مرج الزهور في جنوب لبنان مع مجموعة من قادة الحركة قبل أن تتراجع إسرائيل عن القرار.
وفي عام 2005 انتخب هنية رئيساً لقائمة الإصلاح والتغيير التابعة لحركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية. وفي العام 2006 تولى رئاسة الوزراء في الحكومة الفلسطينية بعد فوز حركته في الانتخابات التشريعية.
في عام 2007 أقاله الرئيس عباس من منصب رئيس الوزراء، وتولى إدارة قطاع غزة بعد سيطرة حركة حماس بالقوة على قطاع غزة.
وانتخب هنية رئيساً للمكتب السياسي حماس عام 2017 خلفاً لخالد مشعل، ولعب هنية دورًا محوريًا في تعزيز العلاقات بين حماس ودول إقليمية مثل قطر وتركيا وإيران، بعد أن غادر غزة واستقر في الخارج.
وخلال الحرب الدائرة حاليا بين حماس وإسرائيل منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، قتل 3 من أبنائه و3 آخرين من أحفاده في استهداف إسرائيلي جوي لمركبة كانوا يستقلّونها في مخيم الشاطيء للاجئين في 10 نيسان/أبريل الماضي.

