منصور اليبهوني الظاهري – منتج ومخرج إماراتي
منذ بدء مسيرتي في مجال صناعة المحتوى المرئي، كنت أؤمن بأن القوة الحقيقية للعمل الفني لا تأتي فقط من الأسماء الشهيرة أمام الكاميرا، بل من الفريق المبدع خلف الكواليس. وهذا الإيمان دفعني في رحلتي الأخيرة إلى تجربة تُعتبر من أهم ما مررت به في حياتي: العمل مع أصحاب الهمم.
في عام 2020، بدأت مشروعي الطموح في إنتاج ثلاث مسلسلات متكاملة، وقد جمعت فريقاً متنوعاً من 11 دولة حول العالم. ما يميز هذا الفريق هو أنه يتكون في غالبيته من أصحاب الهمم الذين أثبتوا مدى قدرتهم على التميز والإبداع في مختلف مواقع العمل.
منذ اللحظة الأولى التي التقيت بهم، شعرت بتجربة إنسانية فريدة من نوعها. كل فرد منهم كان يحمل قصة مميزة وعزيمة لا تقهر. أذكر مشاهدتي للكاتب العماني أحمد الذي يبهر الجميع بتحليلاته العميقة ونصوصه المؤثرة، والمصورة سوزان من أستراليا التي نسجت بعدستها لحظات لا تُنسى، والمخرج القدير عبدالباري الذي يقود الفريق بروح إبداعية عالية.
قيادة الإمارات، السعودية، ومصر لم تدخر جهداً في دعم وتشجيع أصحاب الهمم، مما جعلني أرى ذلك الدعم الفعلي يتجسد في هذه المشاريع. بفضل هذه السياسات والبرامج الداعمة، يمكن أن نرى الآن إبداعات أصحاب الهمم تتجلى في مختلف المجالات، لا سيما في صناعة الإعلام.
في كل يوم من أيام التصوير، كنا نشهد كيف يتحول العمل إلى مصدر إلهام وفرحة للجميع. أذكر موقفاً رائعاً لمساعد المخرج نورة، التي استخدمت مهاراتها الرقمية لتحويل لقطات عادية إلى مشاهد مذهلة. عزيمتها كانت دائماً تحثنا على تقديم أفضل ما لدينا، وكلماتها كانت دائماً تذكرنا بقدراتنا الكبيرة.
قيادة الإمارات كانت تبرز دائماً في توفير البنية التحتية والتكنولوجيا التي تسهل على أصحاب الهمم أداء مهامهم بكفاءة عالية. المملكة العربية السعودية بدورها قدمت دعماً مجتمعياً كبيراً، فيما ساندت الحكومة المصرية من خلال برامج خاصة بتطوير مهارات هؤلاء الأفراد.
ولكن ما يميز هؤلاء الأشخاص ليس فقط مهاراتهم المهنية، بل قدرتهم الفريدة على نشر السعادة والأمل. من خلال تجربتي، أدركت أن العمل مع أصحاب الهمم يعزز من الروح الجماعية ويخلق بيئة عمل إيجابية. كل جلسة تصوير وكل اجتماع كان يمتاز بجو مليء بالعزم والإصرار.
هذه التجربة كانت بالنسبة لي درساً عظيماً في قيمة الشراكة والتعاون. لقد أصبحت من خلال العمل معهم أكثر فهماً لمدى أهمية الدمج الاجتماعي وكيف يمكن أن يكون نشاطاً إيجابياً وفعالاً.
في الختام، أجد نفسي ممتناً لكل فرد من هؤلاء المبدعين الذين علموني دروساً لا تُنسى في الحياة والعمل، وأدركت بفضلهم الدور الكبير الذي يلعبه دعم القيادة في تمكين أصحاب الهمم. إنهم نجوم حقيقيون خلف الكاميرا.

