الوئام- خاص
محمد سامي – استشاري الموارد البشرية والتطوير المؤسسي
في ظل التحديات العديدة التي أصبحت تواجه أسواق العمل، كثُر الحديث عن مصطلح “بيئة العمل”، وهو المصطلح الذي يستحق دراسة دقيقة لطرفي العمل على السواء، سواء أكانا المؤسسات أو العاملين بها.
ولمعرفة أهمية بيئة العمل في التأثير على نشاطات الأعمال، ينبغي أن نعرف الفرق بين تصنيفات بيئة العمل.
وتنقسم بيئة العمل إلى: بيئة عمل صحية Healthy Work Environment وبيئة عمل سامة Toxic Work Environment.
وتعد بيئة العمل الصحية، الغاية المنشودة لكل راغبي العمل والعاملين الحاليين في مؤسساتهم، لأنها تعد الضمانة الحيوية لاستمرارية النجاح للطرفين.
ويمكن تلخيص متطلبات بيئة العمل الصحية في عوامل عدة؛ منها:
- ضمان العدالة والمساواة بين العاملين في حقوقهم والتزاماتهم.
- ضمان وجود الشفافية في تقييم العاملين.
- وجود منظومة سليمة لتقييم أداء العاملين.
- ضمانة لوجود منظومة علمية لهيكل الرواتب والوظائف والأجور، وما يرتبط بها من مزايا وتحفيزات وتعويضات ومكافآت.
- أن تكون تلك المنظومة مرنة، بحيث تساند العاملين في إدارة المتغيرات المحيطة بهم.
- ضمان وجود رؤية استراتيجية للمؤسسات ومنظومة علمية لقيم العمل.
- ضمان توظيف كفاءات تتسق مع منظومة القيم، ولديها القدرة على تحقيق الرؤية الاستراتيجية للمؤسسة.
ولمعرفة تأثير العوامل السابقة على تحقيق النجاح المستمر، فيجب معرفة أن تطبيق تلك المتطلبات يضمن ويسهم في تحقيق رؤية المؤسسة وتوسّعاتها، مما يعود بالنفع على أصحاب الأعمال والعاملين بها على السواء، وهو ما يحقق أحد أهم مقومات المؤسسات الناجحة في (الإبقاء على العاملين ذوي القيمة – Retaining Valued Employees).
وعلى النقيض تماما، فغياب العوامل، التي تضمن بيئة عمل صحية، يحوّل بالضرورة أي مؤسسة، مهما كان حجمها، إلى بيئة عمل سامة، لا تستطيع الحفاظ على موظفيها الأكفاء الذين يزداد لديهم الشعور بالظلم الواقع عليهم، نتيجة غياب المساواة والعدالة، وضياع حقوقهم المادية والمالية والوظيفية، من حيث الترقيات أو غياب فرص التطور الوظيفي والمعرفي.
بتحوّل بيئة العمل إلى بيئة سامة، فإن المؤسسات تصبح أماكن طاردة للكفاءات، مما يجعل العاملين بها فرصة لأي مؤسسة ناجحة لاستقطابهم، مما يفقد تلك المؤسسات القدرة على المنافسة، وبالتالي يعرّضها لخسائر فادحة، سواء في مواردها المالية أو مواردها البشرية، ويزيد تكلفة استبدال العاملين بها، كما يؤثر على سُمعتها في سوق العمل، مما يجعل الكفاءات تعزف عن اللحاق بتلك المؤسسات مهما كانت المغريات.

