أحمد العناني – الباحث في الشؤون الدولية والإقليمية
لم أرَ في حياتي ردة فعل تدافع عن السيادة لأي دولة يكون عنوانها “احذر.. واتخذ كل احتياطاتك أيها العدو، لأننا سنضرب خلال أيام”، إذ يدخل تأخر إيران في الرد على إسرائيل، بعد مقتل إسماعيل هنية في طهران قبل أيام، في إطار رغبة طهران في إعطاء إسرائيل مزيدا من الوقت لترتيب الأوراق واتخاذ كل التدابير اللازمة، في شكل رسالة عنوانها “الضربة تدرس.. عليكم بالحيطة والحذر”.
وبكلّ تأكيد، التأخّر في الرد قضى على عنصر المفاجأة التي كانت مِن الممكن تربك إسرائيل وجيشها، لو كان سريعا.
ويبدو أن إيران ومحورها لا يريدان وقوع خسائر بشرية لدى الاحتلال الإسرائيلي، والدليل على ذلك الخلاف بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وقيادات الحرس الثوري حول طبيعة الضربة، فبزشكيان لا يريد ضربة موجعة، حتى لا تكون ردة الفعل أعنف على أحد أذرع إيران، وهو حزب الله، وعلى إيران نفسها.
وأيضا لا يريد بزشكيان خسارة دور الولايات المتحدة، لأنه يعول على استمرار الديمقراطيين بقيادة كامالا هاريس، لحصد مكاسب من خلال العودة للاتفاق النووي الإيراني، حتى وإن كانت الضربة كبيرة ومغايرة ومن كل حلفاء إيران واستُخدِمت فيها أسلحة متطوّرة، في النهاية، ستُراعي إيران قواعد الاشتباك، بحيث لا تقتل مدنيين بإسرائيل، حتى لا يكون هناك رد إسرائيلي معاكس وأقوى.
وأعطى التأخر في الرد، الوقت الكافي لأمريكا للوجود في البحرين المتوسط والأحمر، بالقرب من مضيق هرمز، ووضع حاملات طائراتها ومدمراتها، التي بالطبع ستجهض هذه الضربة، كما حدث في السابق، حينما ردّت إيران على استهداف قنصليتها في سوريا، وأُسقِطت كل المسيرات والصواريخ تجاه تل أبيب وحيفا، من قبل قوات التحالف الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة.

