الوئام- خاص
يتطور الهجوم الأوكراني في الأراضي الروسية، وأعلنت موسكو أن القوات الأوكرانية توغلت مسافة 30 كيلومترا، فيما يُعتبر أعمق وأهم توغل للقوات الأوكرانية، منذ أن بدأت موسكو حربها على أوكرانيا في فبراير 2022.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها اشتبكت مع قوات أوكرانية، بالقرب من قريتي تولبينو وأوبشي كولودز، اللتين تقعان على بعد نحو 25 كيلومترا و30 كيلومترا من الحدود الروسية الأوكرانية.
كما تحاصر القوات الأوكرانية محطتي سودجا للغاز وكورسك للطاقة النووية، في محاولة للسيطرة على أهداف ثمينة.
وفي السياق، يقول أحمد دهشان، الباحث في معهد الدراسات العربية الأوراسية، إن الهجوم الأوكراني مرتبط بعدة أسباب؛ منها الترتيبات العسكرية، ووصول معدات عسكرية من الغرب مثل طائرات “إف-16″، والتدرب عليها، وأيضا وضع الخطط الاستراتيجية، وهو أمر غاية في الصعوبة؛ لأن الداخل الأوكراني غير موحد في التكتيكات، بمعنى أن الجيش الأوكراني له رأي، والمليشيات المقاتلة لها رأي، والقادة السياسيين لهم رأي، والجانب الغربي ’الأمريكي والبريطاني’ له رأي، ولكي تخلق تصورا موحدا وواضحا بشأن الهجوم تحتاج إلى مجهود ووقت”.
ويضيف أحمد دهشان، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن “من ضمن الأسباب أن شهرَي أغسطس وسبتمبر، هما الوقت المتبقّي للهجوم الأوكراني المضاد، ومن ثم يبدأ موسم هطول الأمطار ودخول الخريف، وتتحول مناطق جنوب وشرق أوكرانيا إلى مناطق موحلة، ومن ثمّ ندخل في موسم تساقط الثلوج، وتُصبح الجبهة شبه مجمّدة”.
الباحث في مركز الدراسات العربية الأوراسية يوضِّح أن مِن أسباب الهجوم أيضا صعود اليمين المتطرف في أوروبا والذي خلق وضعا متوترا ومهتزا في القارة العجوز، بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط والتي استحوذت على اهتمام الغرب، وأيضا الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، واحتمال فوز المرشح الجمهوري الذي أصدر تصريحات مضادة ومعارضة للأوكران، لذلك من المهم لكييف خلق وقائع جديدة على الأرض، وحتى مع فوز المرشح الجمهوري وبدء مسار تفاوضي، يكون وضع الأوكرانيين جيدا في المفاوضات.
ويذكر دهشان أن الخطة الأوكرانية الجديدة في الهجوم على روسيا تعتمد على “الإرباك”، بمعنى الاعتماد على قوات احترافية، يتراوح عددها بين 700 إلى 1000 مقاتل، مع مركبات خفيفة ووسائل اتصال حديثة ومعلومات استخباراتية جيدة، وقدرة على التشويش على وسائل الاتصال الروسية، وبناءً عليه، تتشكل منظومة من كل هذه العناصر، وتتجمّع وتلتف على خطوط الدفاع الروسية، وتصنع مفاجأة، وتنقض على المدن الروسية، وهذا ما تم تنفيذه في مدينتي كورسك وبيلجورود.
حالة من الإرباك
ويشير إلى أن الهجوم الأوكراني خلق حالة من الإرباك للجانب الروسي، وسيستفيد منه الأوكران عبر سحب الروس قوات من الجبهة، وصنع ثغرة تُمكن سلاح الجو الأوكراني من قصف العديد من الأهداف وتعطيل خطط روسية لاحتلال مناطق أخرى؛ مثل مدينة سومي في شمال أوكرانيا، أو خلق تعبئة جديدة في روسيا، تُسهم في خلق توترات اجتماعية، تطال سكان المدن الكبرى.
اللعب بالنووي
وينوه الباحث السياسي بأن الهجوم الأوكراني يحاصر محطة كورسك النووية الروسية، وهناك خطة للمقايضة مع محطة زابوروجيا الأوكرانية التي توفّر 60% من الكهرباء الأوكرانية، وتُسيطر عليها موسكو، وبالتالي ستسعى كييف لعمل مقايضة بين المحطتين، وهذا يُعد مكسبا كبيرا.
الهجوم على سودجا
ويتابع دهشان: “الهجوم على محطة سودجا لتصدير الغاز جزء من الحرب الاقتصادية، ويسعى الأوكران من خلال هذا الأمر لإنهاء أي تردد أوروبي بشأن روسيا، وهو مرتبط باستيراد الغاز الروسي الرخيص والمسال والذي يشغّل المصانع الأوروبية ويستخدم في التدفئة وتشغيل محطات الكهرباء”.
الغاز
ويستطرد قائلا: “السيطرة على هذه المحطة تخدم عدة أهداف، أهمها قطع الطريق على بعض الدول الأوروبية للتفاوض مع موسكو، ومعاقبة دول مثل سلوفاكيا والمجر اللتين أعلنتا أن مصالحهما مع روسيا، ولن تُرسلا تعزيزات للجبهة الأوكرانية، وتمنح هذه السيطرة كييف أيضا قيمة مضافة لدى واشنطن والإدارة الأمريكية الحالية، وأيضا لترامب الذي كان يضع عينه على صفقات الغاز الأمريكي وتصديره لأوروبا”.
هجوم زابوروجيا
وعن الهجوم على زابوروجيا، يحاول الطرف الروسي، وفقا لـ”دهشان”، استغلال الأمر، والادعاء أن الطرف الأوكراني مسؤول عن الهجوم، وأعلن مسؤول الاتصال الروسي في المحطة، أن هناك خطرا كبيرا بسبب الهجوم، وسيتم استدعاء الوكالة الدولية للطاقة النووية، للاطلاع على الوضع بعد إصلاح محطة التبريد، وعلى جانب آخر، تؤهل روسيا العالم أنه في حال حدوث كارثة، فإن المجتمع الدولي سيتحمّلها”.
الرد الروسي والنووي
ويختتم الباحث في الشأن الروسي حديثه مؤكدا أنه “بالنسبة للرد الروسي، هناك أحاديث حول استدعاء لبعض قوات ‘فاجنر’ من أفريقيا، ما سيخلق مشاكل كبيرة لموسكو في القارة السمراء، كما تم استدعاء كتائب أخمات الشيشانية، وأيضا إرسال بعض الجنود الحديثين في الخدمة لعدم تفريغ المواقع الرئيسية وخلق ثغرات، وهذا ما تملكه روسيا فقط في الوقت الحالي، ومن الممكن أن تطلق موسكو سلاحا نوويا تكتيكيا، لكن هذا أمر مستبعد”.


