الوئام- خاص
تواصل روسيا توسعها، سياسيا وعسكريا واقتصاديا، في أفريقيا، ضمن جهودها لاستعادة نفوذها المفقود منذ سنوات عديدة، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ولمواجهة الوجود الأمريكي والفرنسي في القارة السمراء.
وتعد قارة أفريقيا ساحة جديدة للصراع بين الروس من جهة، والأمريكيين والأوروبيين من جهة أخرى، وجبهة لتصفية الحسابات، كما أنها امتداد للحرب المشتعلة في أوكرانيا منذ عامين.
في السياق، يرى محمدن أيب أيب، الباحث بدول الساحل والصحراء والجماعات المسلحة، أن “دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر، التي شكّلت الكونفدرالية الجديدة، تمثل المحور الروسي في أفريقيا، وتدعمها موسكو عسكريا، بصفقات أسلحة، وفي مقدمتها الطائرات الحربية، وكذلك مدها بالمدرعات والمرتزقة”.
ويقول محمدن أيب أيب، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن “القواعد الفرنسية والأمريكية والألمانية انسحبت من الدول الثلاث، لكن السؤال الأهم الذي يجب طرحه، هل يمكن أن تكون روسيا بديلا لهذه الدول بعد 60 عاما من الاستقلال والدعم الفرنسي و40 عاما من الوجود الأمريكي؟”
الباحث بدول الساحل والصحراء يشير إلى أن “دولتي تشاد وتوجو مرشَّحتان للانضمام إلى المحور الروسي في أفريقيا، خصوصا بعد زيارة وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، لإنجامينا ولقائه الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو، وحدوث العديد من الزيارات المتبادلة بين البلدين”.
وينوه أيب أيب بأن “عدّة عوامل تمنع تشاد من الانضمام إلى حلف موسكو؛ منها الوضع الاقتصادي الصعب، بالإضافة لتقاربها السياسي مع فرنسا، ووجود 3 قواعد عسكرية تابعة لباريس على أراضيها”.
ويختتم الباحث السياسي حديثه ذاكرا: “رغم تشكيل روسيا حلفا عسكريا وسياسيا في دول الساحل والصحراء، يتمثل في دول الكونفدرالية الجديدة، فإنه يوجد العديد من المشاكل في هذه الدول، فعلى سبيل المثال، تعاني النيجر من وجود 3 حركات مسلحة في الشمال، ويسيطر تنظيم القاعدة على غرب البلاد، وأيضا بوركينا فاسو التي تُعاني من الحركات الإرهابية، كما تُعاني مالي من التنظيمات الإرهابية والانفصالية، وفي المجمل، فإن هذه الدول متخمة بالعديد من المشاكل الأمنية والسياسية في الداخل ومع دول الجوار”.


