ياسمين صبحي – أخصائية التخاطب وتعديل السلوك
أصبحت الشاشات في عصرنا الرقمي جزءا لا يتجزأ من حياتنا، وتبع الازدياد المتسارع في استخدام الأجهزة الرقمية ظهور العديد من الآثار الإيجابية والسلبية على الأفراد والمجتمعات.
وللشاشات آثار كثيرة على عدة نواحٍ، منها: النوم، الوزن، الأداء الأكاديمي، المهارات الاجتماعية، والسلوك، لكن تركيزنا هنا هو على النمو اللغوي، لا سيما خلال السنوات الخمس الأولى التي تعد المرحلة الذهبية لتطور اللغة الأم لدى الأطفال.
ولا شك أن النمو اللغوي يساعد الطفل على التعبير عن ذاته، وتكوين العلاقات الاجتماعية والتفاعل مع المحيطين به، كما يسهل النمو العقلي والمعرفي للطفل.
كما يعتقد البعض أن أشعة الشاشات ضارة بحد ذاتها، وأن هذا هو السبب خلف التوصيات الصارمة فيما يخص استخدام الأطفال تحت السنتين للشاشات، لكن هذا الادعاء غير مدعم بنتائج الدراسات العلمية، وإنما ما يُخشى منه هو ما يعرف بفرضية الإحلال (Displacement)، وتعني أن يحل وقت الشاشة محل أوقات أخرى أكثر أهمية للطفل، كوقت النوم ووقت النشاط البدني والحديث مع الوالدين والإخوة والقراءة واللعب.
تأثير الشاشات على الأطفال تحت السنتين
إذا ما ركّزنا على النمو اللغوي، فإن العديد من الدراسات وجدت ارتباطا سلبيا بين زيادة استخدام الشاشات والنمو اللغوي لدى الأطفال تحت عمر السنتين.
وتشير الدراسات إلى أن الأطفال في هذا العمر لا يتعلمون مهارات التواصل من الشاشات، حتى وإن تم تعريضهم لبرامج تعليمية، إذ إن الاكتساب الأمثل للغة يحدث حين تكون بيئة الأطفال محفزة لغويا، عبر توجيه الحديث المباشر لهم، من قبل أشخاص حقيقيين مستخدمين للغة الأم، وعلى وجه الخصوص تلعب الأم الدور الأهم، حسب الدراسات، في النمو اللغوي للطفل.
الأمهات والآباء، الذين يتحدثون بكثرة مع أطفالهم ويصفون الأحداث والأشياء من حولهم ويستخدمون مفردات وجملا متنوعة ويعرضون أطفالهم لتجارب حياتية مختلفة ويتحدثون عنها مع الطفل وعلى مسمع منه، يكون نمو أطفالهم اللغوي أسرع وأفضل، وإذا حلّت الشاشات محل هذا الوقت، بحيث انشغل بها الطفل لساعات طويلة وانشغل بها الوالدان عن الطفل، فإن هذا يفوّت على الطفل فرصا ثمينة للنمو خلال السنوات الحرجة الأولى لتطوّر اللغة.

