نجح باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في تطوير بطارية رفيعة بحجم الشعرة، قادرة على تشغيل روبوتات لا يتجاوز حجمها النقطة في نهاية هذه الجملة.
آلية عمل البطارية
البطارية، التي تعتمد على تفاعل الزنك مع الأكسجين المحيط بها، تولد طاقة تصل إلى 1 فولت، مما يمكنها من تشغيل أجهزة مثل المستشعرات أو أذرع روبوتية صغيرة تؤدي وظائف دقيقة مثل إيصال الأنسولين مباشرة إلى خلايا مرضى السكري.
تحديات تشغيل الروبوتات بحجم الخلية
لطالما تم اقتراح استخدام روبوتات بحجم الخلية لتوصيل الأدوية إلى مناطق محددة في الجسم، لكن توفير الطاقة لهذه الروبوتات كان يمثل تحديًا.
تعتمد العديد من التصاميم الحالية على الطاقة الشمسية، مما يتطلب تعرضها للضوء المباشر، وهو ما يحد من قدرتها على الوصول إلى أعماق الجسم. يطلق العلماء على هذه الروبوتات لقب “الدمى المتحركة”؛ نظرًا لارتباطها بمصدر الضوء كخيط دمية.
أهمية البطارية الجديدة في تعزيز استقلالية الروبوتات
يقول مايكل سترانو، أستاذ الهندسة الكيميائية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إنه “بينما لا تحتاج أنظمة الدمى المتحركة إلى بطارية لأنها تعتمد على طاقة من الخارج، فإن الروبوت الصغير يحتاج إلى مستوى أكبر من الاستقلالية للوصول إلى أماكن لا يمكن الوصول إليها بالطرق التقليدية، وهنا تكمن أهمية البطارية الجديدة”.
خصائص البطارية وتصميمها
تعد هذه البطارية من أصغر البطاريات التي تم تطويرها على الإطلاق.

في عام 2022، طور باحثون في ألمانيا بطارية بحجم مليمتر يمكن وضعها على شريحة ميكروية. أما بطارية “سترانو” وفريقه الجديدة فهي أصغر بنحو 10 مرات، ويبلغ طولها 0.1 مليمتر وسمكها 0.002 مليمتر، وهو حجم مماثل لسمك شعرة الإنسان.
طريقة تصنيع البطارية
تتكون البطارية من قطبين، أحدهما من الزنك والآخر من البلاتين، مغروسين في بوليمر يسمى SU-8.
عندما يتفاعل الزنك مع الأكسجين، تنطلق الإلكترونات التي تتدفق نحو قطب البلاتين، مما يولد الطاقة.
التطبيقات المستقبلية للبطارية
يتم تصنيع هذه البطاريات باستخدام تقنية تسمى “الطباعة الضوئية”، وهي تقنية تُستخدم عادةً في صنع أشباه الموصلات، وتتيح “طباعة” 10,000 بطارية على رقاقة سيليكون واحدة، كما أفاد فريق “سترانو” في دورية “Science Robotics” في 14 أغسطس الجاري.
اختبار قدرة البطارية وتطلعات مستقبلية
في الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون سلكًا لتوصيل هذه البطاريات الصغيرة بالروبوتات بحجم الخلية التي يطورها مختبر “سترانو” أيضًا. وقد تم اختبار قدرة البطارية على تشغيل ميمريستور، وهو دائرة تغير مقاومتها بناءً على كمية الشحن المار بها، مما يسمح بتخزين الذكريات.
أفق المستقبل لتطوير الروبوتات
في المستقبل، يطمح الفريق إلى دمج هذه البطاريات مباشرة في الروبوتات الصغيرة، بحيث تشكل مصدر الطاقة الأساسي لها. ويقول “سترانو”: “هذه البطارية ستكون الأساس للكثير من جهودنا في تطوير الروبوتات”.

