الوئام- خاص
الدكتور محمد حسين سمير – خبير التنمية البشرية وعلم الإدارة
في الوقت الذي تتجه فيه كل أنظار علماء وباحثي ودارسي الإدارة إلى الموظف واهتماماته، وتكثُر أيضا الاستشارات والأرقام حول العالم عن نسب الرضا الوظيفي وانعكاسها على نتائج العمل، نسمع في مجتمعنا الإداري أحيانا بعض الجمل الشهيرة؛ مثل “الشغل مابيقفش على حد” أو “الموظف اللي يمشي نجيب مكانه عشرة الصبح”، وهذا يدل على ضعف قدرة المديرين على تفهم طبيعة العمل في القرن الـ21.
يقوم العمل على الإبداع والتطوير وعلى القفزات، وهي أمور لا تأتي إلا من العناصر البشرية المؤهلة والقادرة على الأداء، بعقل وروح وانتماء، لذلك نحن نعيش “عصر البشر”، وفي علم الإدارة والموارد البشرية (HR) نقسّم الموظفين إلى 3 شرائح:
1- المُحب لعمله، وهي الشريحة الرائعة من الموظفين المنتمين لمؤسستهم، ويقضون أوقات عملهم سعداء متفائلين وحريصين على وقتهم، وهي الشريحة التي تسعى للتطوير ونشر الروح الإيجابية داخل وخارج الشركة، وفي أغلب الدراسات، فإنّ غالبية الموظفين يبدأون عملهم منطلقين من هذه الشريحة، ثم يغادرونها في أقل من عام إلى الشرائح الأخرى.
2- المنفّذ للعمل، الشخص المتلقي للتعليمات والتكليفات، وهو يعمل فقط لأنه جاء إلى العمل دون استشعار أهمية ما يفعله أو يرى، وهي شريحة إما ينجح مديرها في دمجها مرة أخرى إلى روح العمل بإيجابية، وإما تتجه في خلال سنوات قليلة إلى الشريحة الأسوأ، إن لم تترك العمل في المؤسسة.
3- كاره العمل هو الشخص صاحب الطاقة السلبية، وهو أول من يسوّق سلبيا لمؤسسته، إما لأنه موظف ليس في مكانه المناسب، وإما نتيجة تجارب شخصية سيئة له من تأخر ترقية مثلا، أو استشعاره لأي نوع من الظلم، أو التفرقة في العمل، وهي الشريحة الأخطر.
وتتحدّث هذه الشريحة (الكاره للعمل) عن مساوئ العمل داخليا وخارجيا، مما يؤثر على الروح المعنوية لفريق العمل، لا سيما القادمون حديثا.
وإليك بعض النصائح حتى تعامل موظفيك بطريقة تحافظ عليهم في مرتبة “المحب للعمل” لأطول فترة ممكنة:
– لا تقارن أي موظف بأحد أبدا أو بنفسك، وقلل من حديثك عن نجاحاتك، مهما كانت عظيمة، وتقبّل اختلافهم عنك.
– التدوير، كلما أمكن بشكل مدروس، لزيادة المعرفة والتغلب على الملل الوظيفي.
– اعمل مع الموظفين بنظرية الرصيد، فكلّ منهم له إيجابيات وسلبيات، والأهم أن تظل الصورة الإجمالية إيجابية.
– لا تحكم على الموظف بسرعة، وحاول أن تتفهم دوافعه بخبراتك وذكائك.
– تخلِّ عن عقلية المدير المخبر المفتش عن الأخطاء، وتوقف عن معاملة فريقك كمتهمين مقصرين، وكن مصلحا محفزا في أغلب وقتك.
– شجّع الموظف حتى في الأمور الصغيرة، ولا تعاقبه إلا لتكرار الخطأ أو للإهمال الجسيم أو لتعمد الخطأ.
– ابحث عن عوامل مشتركة بين الموظفين، وشاركهم فيها أحيانا.
– استثمر في الموظفين، عاملهم كمسؤولين ومهمين وشركاء نجاح.
– شجّع الموظّف على إصلاح نفسه، وأشعره بالثقة في أن لديه الأفضل دائما.
– اهتم بتفاصيل حياته الشخصية قدر الإمكان، دون تطفّل.
– قِس نجاحك بمدى تطوّره، فذلك مرآة لمدى قدرتك على التطوير.
– افترض حُسن النية لدى الموظف، إلى أن يثبت العكس.

