تواصِل روسيا حشد قواتها ودفعت بـ9 ألوية لتحرير مدينة كورسك التي استولت عليها القوات الأوكرانية منذ أكثر من شهر، في عملية كبيرة تعدّ الأولى في الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية.
وتواجه موسكو مقاومة شرسة من القوات الأوكرانية المُدربة على أعلى مستوى والتي استطاعت السيطرة على 1300 كيلومتر من الأراضي الروسية في كورسك.
3 سيناريوهات
وفي السياق، يقول أحمد دهشان، الباحث في معهد الدراسات العربية الأوراسية، إن معركة كورسك حشرت روسيا في الزاوية، وأمام موسكو 3 سيناريوهات لمواجهة هذا الوضع؛ الأول سحب جزءٍ من قواتها من الجبهة، وهو ما يُحدِث ثغرة، وهذا بالضبط ما تنتظره القوات الأوكرانية لعمل اختراق، وتدركه موسكو ولم تُقدِم عليه.

ويضيف أحمد دهشان، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن السيناريو الثاني إرسال الروس قوات من المجندين حديثا، وهؤلاء ليسوا مؤهلين لمواجهة الجنود الأوكران المحترفين والمدربين جيدا، وبالتالي ستخسر موسكو عددا كبيرا من جنودها، وسيتسبّب هذا الأمر في انكسار وأزمة نفسية، أما السيناريو الثالث فهو سحب قوات روسية من أفريقيا، وبالتالي ستستغل كييف الأمر وتسوقه للغرب، وأنها بالضغط أسهمت في تقليص النفوذ الروسي بالخارج.
معركة الشتاء
ويتوقّع الباحث في معهد الدراسات العربية الأوراسية أن الروس يعولون على موسم الشتاء وتغيّر الظروف المناخية وتجمّد العمل العسكري على الجبهة، موضحا أنهم مع الوقت سيُكثّفون هجماتهم وسيستطيعون القضاء على هذه البؤرة في كورسك بشكل تدريجي، مشيرا إلى أن موسكو لم تَنْسَق خلف المخطط الأوكراني الذي كان يهدف لخلق ثغرة على الجبهة.
السلام
وعن السلام بين موسكو وكييف، يؤكّد دهشان أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يُدرك جيّدا أنه لن يستطيع إنهاء الحرب بالوسائل العسكرية، لكن على الجانب الآخر، يُريد أن يذهب للسلام مِن موقع قوة، ومن خلال تحقيق بعض الانتصارات في الحرب، كما أنّ دعوته للحصول على أسلحةٍ من الغرب، لا تتناقض مع رغبته في السّلام الذي يُريده بشروط أوكرانية.
انتصارات موسكو
ويختتم حديثه مشيرا إلى أن قوات موسكو تستولي على قرى صغيرة ومقاطعات مهجورة، لكن النصر الحقيقي والكبير الذي من الممكن أن تُحقّقه روسيا هو الاستيلاء على خاركيف أو استكمال السيطرة على زابوروجيا أو خيرسون، وصولا إلى أوديسا وسومي.

