في اكتشاف علمي جديد يفتح آفاقًا واعدة في مجال الطب، تمكن فريق من العلماء الروس في جامعة نيجني نوفغورود الحكومية من فك شفرة جزء من لغز شيخوخة القلب، فقد نجحوا في تحديد مجموعة من العلامات الوراثية التي تعمل بمثابة “ساعة بيولوجية” تعكس عمر القلب الحقيقي، وتتنبأ بمدى سرعة تدهوره.
تعتبر أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة حول العالم، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. ولكن هذا الاكتشاف الروسي يقدم أملًا جديدًا في مكافحة هذه الأمراض، حيث يمكن من خلاله تحديد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب مبكرًا، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تطورها.
تتلخص فكرة هذا الاكتشاف في أن الجينات ليست ثابتة كما كنا نعتقد، بل تتأثر بعوامل بيئية تؤدي إلى تغييرات في نشاطها دون تغيير في تسلسل الحمض النووي. هذه التغيرات تسمى “العلامات اللاجينية”، وهي التي تحدد العمر البيولوجي الحقيقي للأعضاء والأنسجة.
قام الباحثون بدراسة مئات الأشخاص، وخضوعهم لفحوصات طبية شاملة، بما في ذلك تحليل الدم والفحوصات الوراثية، وقد كشفت النتائج عن علاقة واضحة بين هذه العلامات اللاجينية وبعض المؤشرات الحيوية لصحة القلب، مثل قوة انقباض عضلة القلب وسرعة تدفق الدم في الشرايين.
تشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة “موليكيولار بايولوجي” العلمية، إلى أن عملية الشيخوخة تبدأ في سن مبكرة جدًا، وقد يختلف العمر البيولوجي للشخص عن عمره الزمني، وهذا يعني أن بعض الأشخاص قد يكونون أكبر من عمرهم الحقيقي من الناحية البيولوجية، والعكس صحيح.
يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة للبحث العلمي، حيث يمكن من خلاله تطوير اختبارات بسيطة وفعالة لتحديد عمر القلب البيولوجي، مما يسمح للأطباء بوضع خطط علاجية مخصصة لكل فرد. كما يمكن لهذا الاكتشاف أن يساهم في تطوير أدوية جديدة تهدف إلى إبطاء عملية الشيخوخة والحفاظ على صحة القلب.
على الرغم من أهمية هذا الاكتشاف، إلا أن هناك تحديات يجب التغلب عليها قبل تطبيقه على نطاق واسع، مثل تكلفة هذه الفحوصات وتعقيدها، ومع ذلك، فإن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو مستقبل حيث يمكننا جميعًا أن نعيش حياة أطول وأكثر صحة.

