الدكتور محمد حسين سمير – أستاذ الإدارة بجامعة لندن وخبير التغيير والتطوير المؤسسي
نعيش في عالم اليوم، إذ تتسارع التحولات ويشتد تأثير ظروف عدم التأكد من الأشياء، خصوصا أن الرؤية الواضحة لم تعد كافية لضمان البقاء والنمو.
وأصبح كل قرار استراتيجي، وكل خطوة نحو التغيير، أداة لمواجهة تحديات جديدة غير متوقعة.
وأصبح السؤال: كيف يمكن للمؤسسات تجاوز التحولات وبناء مستقبل أكثر استقرارا؟ الجواب يكمن في كيفية تحويل الرؤية إلى واقع ملموس، عبر استراتيجيات مُبتكرة وشاملة، دعني أوضّح لك الدروس المستفادة بعد رحلة في تطوير المؤسسات والحكومات استمرّت لـ20 عاما.
ويظل المؤكّد أن النجاح لا يأتي فقط من الرؤية الطموحة، بل إن المفتاح الأساسي للتغيير هو الابتكار المستدام، والتوجه نحو تحسين تجربة العملاء.
تحويل الرؤية إلى هدف واضح ومقنع
دون هدف قابل للقياس والفهم، ستبقى الرؤية مجرد كلمات، ولتجاوز هذا، يجب على القيادة العمل على توضيح الرؤية، وجعلها مرتبطة بالاحتياجات الفعلية للمؤسسة. مثلما فعلت “مايكروسوفت” عندما حوّلت رؤيتها إلى هدف “السحابة أولا”، فكان الهدف بسيطا لكنه دقيق، مما ساعد الجميع على فهم الاتجاه المشترك.
خلق ثقافة مؤسسية تحتضن التغيير
لن يتم قبول التغيير إلا إذا كانت الثقافة المؤسسية تعزز المرونة والانفتاح، وشركة “نتفليكس” مثال جيد على ذلك، إذ قامت بتطوير ثقافة تتيح للموظفين حرية التعبير والابتكار، مما أسهم في توسيع نطاق أعمالها بشكل كبير، واستجابتها السريعة لتحولات السوق.
بناء قنوات اتصال شفافة ومستدامة
التواصُل الفعّال هو المفتاح للتأكد من أن الجميع على دراية بتفاصيل التغيير وأهميته. على سبيل المثال، في “جنرال إلكتريك”، تم بناء نظم تواصل شاملة، تضمن مشاركة الموظفين في كل مستوى بفهم التوجهات الجديدة، مما أسهم في تعزيز الالتزام بالتغيير.
تمكين الموظفين وتفويض الصلاحيات بمرونة
التمكين يشجع على الابتكار ويزيد من التزام الموظفين، فمثلا اتبعت مؤسسة “آبل” هذا النهج، إذ مكّنت فرقها من اتخاذ قرارات مبتكرة من أجل تحسين المنتجات، وسمحت هذه الثقة للموظفين بابتكار منتجات حققت نجاحا عالميا؛ مثل الآيفون والآيباد.
مراقبة الأداء وتقييم التقدم بانتظام
من خلال تحديد مؤشرات أداء دقيقة، يمكن للمؤسسات قياس التقدم ومراجعة التوجهات بمرونة، فمثلا، قامت “أمازون” بتطوير نظام لقياس أداء الموظفين على أسس واضحة ومتابعة مستمرة، مما ساعدها في تحقيق النمو السريع والمحافظة عليه.
الحفاظ على زخم التغيير
بعد تحقيق جزء من الأهداف، من السهل أن يهدأ الزخم. وللحفاظ على الاستمرارية، تواصل الشركات تعزيز ثقافة الابتكار من خلال فرق متخصّصة في مواكبة التطورات والبحث عن فرص جديدة.
التغيير.. رحلة ممتعة
استخدم فرق الموارد البشرية والسلوك التنظيمي في زرع روح الحماس للتغيير والأمل من ورائه، بدلا من سيطرة شعور الاضطرار إلى تنفيذ خطط وبرامج التغيير.

