فيصل الحمد
خبير استراتيجي وعسكري
عُقدت القمة العربية والإسلامية غير العادية في الرياض بتاريخ 11 نوفمبر 2024، بمشاركة قادة الدول العربية والإسلامية، وذلك بعد مرور عام على القمة الأولى. وتهدف القمة إلى مراجعة الإجراءات المتخذة ومدى الالتزام بتنفيذ القرارات السابقة، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية والدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية والأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط.
شهدت المنطقة خلال العام سلسلة من الأحداث التي رفعت منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة، مما يهدد بانزلاق المنطقة نحو تصعيد شامل قد يؤدي إلى حرب إقليمية كبرى. فقد تزايدت الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة والضفة الغربية، وتعنت القيادة الإسرائيلية المتطرفة حيال مبادرات وقف إطلاق النار ودخول المساعدات الإنسانية للقطاع، وامتدت العمليات العسكرية الإسرائيلية مع دخول القوات البرية الإسرائيلية إلى الجنوب اللبناني وتصاعد الغارات الجوية على الأراضي اللبنانية، إضافة إلى الاستهدافات المتكررة للأراضي السورية وتصاعد الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران.
في افتتاح القمة، ألقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كلمة نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين، أكد فيها على موقف الرياض الحازم تجاه القضية الفلسطينية. وجّهت السعودية في خطابها اتهامًا صريحًا لإسرائيل بممارسة “الإبادة الجماعية” ضد الشعب الفلسطيني، مشددةً على أن دعم السلطة الفلسطينية يمثل ركيزة أساسية للسياسات العربية والإسلامية، وأن احترام سيادة الدول في المنطقة هو شرط لا يقبل المساومة. كما ركزت الكلمة على مركزية القضية الفلسطينية، مطالبةً بالاعتراف بدولة فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة، ودعم التحالف الدولي لحل الدولتين بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومملكة النرويج.
وفي رسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية القادمة، التي عبر الرئيس المنتخب ترامب خلال أحد تصريحاته عن رغبته في أن تصبح الرياض جزءًا من “الاتفاقية الإبراهيمية”، أكدت السعودية من خلال هذه الكلمة أن مشاركتها في أي اتفاق سلام جديد، بما في ذلك “الاتفاقية الإبراهيمية”، لن يتحقق إلا عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وفق المبادرة العربية التي تبنتها الدول العربية في القمة العربية ببيروت عام 2002.
تأتي هذه الكلمة لتؤكد التزام الرياض والدول العربية والإسلامية بمسار واضح لحل القضية الفلسطينية، باعتبارها من أقدم القضايا العالقة في الأمم المتحدة. وقد دعم البيان الختامي للقمة موقف المملكة بشكل كامل، داعيًا المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة يعكس الالتزام العربي الإسلامي الثابت تجاه حقوق الشعب الفلسطيني.

