يتزايد التوتر بين الصومال وإثيوبيا، بعد إعلان الحكومة الفيدرالية الصومالية، استبعاد القوات الإثيوبية رسميًا، من المشاركة في عمليات البعثة الجديدة للاتحاد الأفريقي والتي ستبدأ مهامها في البلاد مطلع العام المقبل.
ويبلغ تعداد القوات الإثيوبية في الصومال نحو 10 آلاف جندي، 3% منهم فقط ضمن بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي، وهناك مخاوف من اندلاع صراع عسكري بين البلدين، بعد إعلان مقديشيو رغبتها عدم وجود قوات إثيوبية على أراضي الصومال.
وفي السياق، يرى الكاتب والصحفي ناصر ذو الفقار، المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، أن الصدام بين الصومال وإثيوبيا بات وشيكًا، مع قرب نهاية مهمة قوات حفظ السلام الأفريقية “أتميس”، في ديسمبر من العام الجاري، إذ أعلنت مقديشيو في أكثر من مناسبة أن القوة الإثيوبية المنخرطة في “أتميس” غير مرحب بها، بعد توقيع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، مذكرة تفاهم غير قانونية مع المنطقة الانفصالية أرض الصومال، في يناير الماضي.

ويقول ناصر ذو الفقار، في حديث خاص لـ”الوئام”، إنه في الوقت الحالي تشعر إثيوبيا بغضب كبير، بسبب الموقف الصومالي الذي رفع الشرعية عن وجودها العسكري وزاد من الضغط على آبي أحمد، بضرورة الانسحاب، خاصة مع بناء مقديشيو شراكات مع أنقرة والقاهرة، في محاولة لحماية سواحلها من أي تعدٍّ إثيوبي على سيادتها.
الكاتب المتخصص في شؤون القرن الأفريقي يؤكد أن الانسحاب الإثيوبي من المناطق الصومالية ليس بالأمر السهل، خاصة أن عدد قوات أديس أبابا في مقديشيو ينقسم بين 3 آلاف جندي في مهمة “أتميس”، بالإضافة إلى 7 آخرين متمركزين في مناطق أخرى، بناء على اتفاقيات ثنائية بين الجانبين، في الوقت الذي بدأ الجيش الإثيوبي الاحتشاد على الحدود الصومالية، تحسبًا لأي طارئ.
ويذكر ذو الفقار أن آخر التصريحات الصومالية أكد عدم الحاجة للقوات الإثيوبية على لسان وزير الدفاع عبدالقادر محمد نور، الذي أكد أن القوات الإثيوبية لن تشارك في المهمة الجديدة للاتحاد الأفريقي في الصومال، والتي ستخلفها بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية، اعتبارًا من يناير 2025.
وينهي حديثه متابعًا أنه بالنظر إلى الطرف الثالث في هذه الأزمة، وهو أرض الصومال، نجد أن نتيجة الانتخابات الرئاسية، التي جرت يوم 13 نوفمبر 2024، سيكون لها بالغ الأثر في مصير مذكرة التفاهم مع إثيوبيا التي كانت منشأ الخلاف بين مقديشيو وأديس أبابا.

