يخيّم الغموض على مستقبل زعيمة اليمين الفرنسي مارين لوبان، إذ تواجه حكمًا بالسجن والغرامة ومنعها من الترشح لمدة 5 سنوات، في قضية تتعلق باختلاس أموال البرلمان الأوروبي برفقة 24 نائبًا، ما يهدد طموحها الرئاسي لعام 2027.
إفشال سياسي بامتياز
ويرى كارزان حميد، الكاتب والباحث السياسي، أن المسارات القانونية في الاتحاد الأوروبي شائكة ومتداخلة، موضحًا أن ما يجري تجاه مارين لوبان، زعيمة التجمع الوطني الفرنسي، يمكن اعتباره إفشالاً سياسيًا بالدرجة الأولی، ومن ثم فضيحة سياسية.
ويقول كارزان حميد، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن الجريمة حدثت قبل 10 سنوات، فأين كانت جهات المراقبة وٳنفاذ القانون والعدالة، مرجحًا أن يكون الأمر تصفية حسابات، خاصة أن ماكرون لن يترشح في الدورة الرئاسية المقبلة، حسب الدستور الفرنسي.
ويضيف الباحث السياسي أن ما جری تجاه زعيمة التجمع الوطني فتح ملفات عدة، منها تسلمها تبرعات من روسيا في أثناء حملتها الرئاسية عام 2017، ووقتها بررت موقفها حول تلك المساعدات بأن الجهات الرسمية وغير الرسمية، أوقفت تمويل حملاتها الانتخابية.
فرصة بعيدة المنال
وعن فرصة فوز ماري لوبان برئاسة الجمهورية في انتخابات 2027، يشير حميد إلى أنها بعيدة المنال، لأن المجتمع الفرنسي ليس جاهزًا لتولي امرأة هرم السلطة، بالرغم من أن مكانة المرأة متساوية مع الرجل في كل شيء، حتی في بعض الأمور هي متقدمة علی الرجال.

تأثيرات عكسية
ويحذر من أن السلطات الفرنسية لا تفهم أن إدانة لوبان وقادة حزبها المتورطين في قضايا الاختلاس، سيكون لها ارتداد عكسي علی الانتخابات البلدية القادمة، المزمع عقدها في 2026، وقتها الناخبون الناقمون علی الرئيس الفرنسي ٳيمانويل ماكرون، سيزداد عددهم ويكونون رقمًا صعبًا.
ماكرون مهدد
ويختتم الخبير في الشأن الفرنسي حديثه ذاكرًا: “إذا وصلت الإجراءات القانونية ضد لوبان إلی سجنها وتغريم حزبها، سيلحق بها سياسيون كثيرون، وأبرزهم الرئيس الحالي ماكرون، لأن تلك الأمور لا تتوقف عند نقطة معينة، بل ستخلق انقسامًا سياسيًا وطبقيًا في المجتمع الفرنسي، وتخلق أيضًا أزمة سياسية وقانونية، يصل صداها إلی داخل الاتحاد الأوروبي”.

