الوئام – خاص
تشير القفزات الكبيرة التي يشهدها سوق العمل السعودي، وخاصة فيما يتعلق بزيادة عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص، إلى تحول كبير وواعد في الاقتصاد السعودي من جهة، وفي نظرة المواطنين للعمل الخاص من جهة أخرى، الأمر الذي جعل السعودية تحقق أرقامًا قياسية سواء فيما يتعلق بمؤشر التوظيف أو بمؤشر نمو سوق العمل مقارنة بغيرها من دول مجموعة العشرين.
تحسين بيئة العمل
وقادت التشريعات الجديدة إلى تحسين بيئة العمل في القطاع الخاص، وتوفير حوافز وامتيازات للموظفين السعوديين، الأمر الذي يسهم في جذب الكفاءات الوطنية والاحتفاظ بها، حيث أصبح القطاع الخاص وجهة أبناء وبنات المملكة الراغبين في الحصول على فرصة عمل مستقرة وفي بيئة جاذبة تحترم المواهب والكفاءات السعودية وتفتح المجال أمام الابتكار والإبداع للوصول إلى أعلى المناصب القيادية يتساوى في ذلك الرجال والنساء على أسس من الشفافية والوضوح التي تضمن تكافؤ الفرص للجميع.
ويستوعب القطاع الخاص أكثر من 2.3 مليون مواطن ومواطنة حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري من أصل قرابة 11 مليون عامل يعملون في القطاع الخاص وهذه النسبة في زيادة مضطردة خلال السنوات الأخيرة حيث نجحت برامج التوطين في إحلال الموظف السعودي محل الموظف الأجنبي في العديد من القطاعات الحيوية.

تراجع معدلات البطالة
وساهمت المشاريع الضخمة التي تشهدها المملكة، مثل مشاريع البنية التحتية والسياحية، والتي تتطلب أعدادًا كبيرة من القوى العاملة، في تقليص البطالة بين السعوديين حيث بلغت أدنى مستوى تاريخي لها عند 7.1% لتقترب من مستهدفات الرؤية التي تستهدف الوصول بمعدل البطالة بين السعوديين (الرجال والنساء ) إلى 7% بحلول 2030.
وبلغ عدد الملتحقين بسوق العمل من خريجي الجامعات خلال أول ستة أشهر من التخرج 43% ما يعني أن سوق العمل السعودية سوق جاذبة كما يعني أن مخرجات التعليم تلبي احتياجات سوق العمل والتي تتطور بشكل كبير بسبب المتغيرات الحديثة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وتساهم الوظائف الجديدة في رفع مستوى الدخل للأسر السعودية، وتقليل الأعباء المادية عن كاهل أرباب الأسر بعد تشغيل أبنائهم الأمر الذي ينعكس في النهاية على رفع مستوى المعيشة وتعزيز الرفاهية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
كما أسهمت المرونة التي أدخلتها الدولة على سوق العمل في جذب شرائح جديدة إلى سوق العمل مثل ذوي الإعاقة والنساء من خلال استحداث برامج توافق الاحتياجات مثل العمل عن بعد والعمل المرن وغيرها من البرامج.
تمكين المرأة السعودية
كما فتحت التحديثات التي شهدها سوق العمل المجال أمام المرأة السعودية للمشاركة في التنمية الاقتصادية جنبًا إلى جنب مع المواطن السعودي باعتبارها شريكة في عملية التنمية والإنتاج، ولها دور لا يمكن إغفاله في العديد من القطاعات.
وبلغ معدل مشاركة المرأة في سوق العمل 35.4% خلال الربع الثاني من العام الجاري، فيما وصل عدد السجلات التجارية المسجلة باسم النساء السعوديات 45 % من إجمالي السجلات التي بلغ عددها أكثر من 1.5 مليون سجل.
كما بلغت نسبة مشاركة النساء في المناصب الإدارية 43.8 % خلال النصف الثاني من العام الجاري وهو ما يؤكد ما أشرنا إليه سابقًا من أن فرص الترقي والوصول للمناصب القيادية ليست حكرًا على فئة بعينها بل تتم وفق إجراءات محددة ومعلنة وتضمن المساواة بين الجميع.
زيادة الارتباط الوظيفي
وبحسب الإحصائيات فإن نسبة الارتباط الوظيفي وصلت إلى أكثر من 80%، حيث يعكس ارتفاع نسبة الارتباط الوظيفي إلى تحول إيجابي كبير في بيئة العمل، ويشير إلى العديد من الدلالات الهامة، من بينها تحسين بيئة العمل وزيادة الولاء الوظيفي الأمر الذي ينعكس بدوره على زيادة الإنتاجية وتحقيق معدلات عالية من الأداء والتشغيل في كافة القطاعات.

