عبدالعزيز سلطان المعمري
كاتب ومحلل سياسي إماراتي
@a_almaamari3
زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود رئيس مجلس الوزراء ولي العهد، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ولقاءه بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، زيارة قد يعتبرها البعض زيارة مفاجئة وغير متوقعة، إلا أن أبناء دول الخليج العربي والعارفين بعمق العلاقات الخليجية – الخليجية سواء على المستويات الرسمية أو على المستوى الشخصي لدى قادة دول الخليج أو على المستوى الشعبي، يعلم جيداً أن هذه الزيارات طبيعية وغير مفاجئة.
نعلم جميعاً أن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ترتبطان بعلاقات تاريخية متميزة ونموذجية وراسخة ومتطورة بشكل مستمر، ولها خصوصية تتميز بها كل دول مجلس التعاون الخليجي ألا وهي وشائج القربى والعلاقات الاجتماعية بين الشعوب الخليجية بالإضافة إلى المصالح والمصير المشترك الذي يجمع الدول الخليجية.
وفي جانب آخر، نقول للمستغربين أو لغير المدركين لعمق العلاقات بين البلدين، أن العلاقات السياسية يفهمها ممارسي ودارسي العلوم السياسية والعلاقات الدولية حيث انهم يعرفون جيداً كيف تتحرك الدول وكيف تتخذ مواقفها السياسية وكيف ترسم سياساتها العامة وكيف تبنى رؤيتها الاستراتيجية وكيف تحقق مصالحها العليا، فالسياسة علم وفن لا يتقنه ولا يفهمه كل شخص، السياسة علم وفن لا عاطفة وهوى.
القيادتان السعودية والاماراتية تقدمان دروساً علمية وعملية لما أراد أن يبنى دولة أو أراد أن يفهم كيف تتعامل الدول مع تعقيدات الأوضاع الإقليمية والدولية، فالدول العظيمة والقيادات العظيمة تركز على المستقبل الذي يجعل شعوبها في أمن وازدهار بل تعمل على أمن واستقرار الإقليم والعالم.
ما سبق ذكره، الهدف منه التوضيح للقارئ غير المطلع وغير المتابع للعلاقات الخليجية بشكل عام والعلاقات الإماراتية السعودية بشكل خاص، أن القيادات الإماراتية والسعودية تربطها علاقات أخوية عميقة وتتفق على رؤية مشتركة نحو مستقبل المنطقة وأن مستوى التنسيق والتعاون في كافة الملفات عال جداً.
فبالعودة إلى العلاقات التاريخية القوية بين البلدين سنجد الانسجام والتنسيق في الكثير من المواقف المختلفة والعديد من القضايا الإقليمية والدولية سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو أمنية.
أما بالنسبة للوضع الاقليمي والدولي الحالي، فمن الطبيعي أن نرى تحركات الدول المؤثرة والفاعلة في المنطقة (هنا أعني المملكة ودولة الإمارات) الساعية إلى تعزيز الاستقرار والامن في المنطقة والحفاظ على مكانة وهيبةالدولة الوطنية التي تسعى بعض الدول والتنظيمات والمليشيات إلى تهديدها والقضاء عليها.
النظام العالمي يتشكل والنظام الاقليمي في الشرق الاوسط يتشكل ايضاً والوضع الأمنى يتأزم والخطر يزداد في منطقة الشرق الأوسط يوماً بعد يوم، لذا من غير المنطقي أن تبقى الدول الفاعلة (السعودية والإمارات) في موقف المتفرج، ومن هذا المنطلق من المتوقع أن تشمل زيارة سموالأمير محمد بن سلمان إلى أبوظبي بالإضافة إلى تهنئة ومشاركتة القيادة والشعب الإماراتي احتفالاتهم بعيد الاتحاد 53 لدولة الإمارات العربية المتحدة، مناقشة عدد من الملفات والقضايا منها تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وزيادة التنسيق والتعاون وتبادل وجهات النظر والخبرات في ما يخص تعزيز مصلحة البلدين وتوحيد رؤيتهم نحو القضايا المشتركة.
كذلك مناقشة الوضع الامني والسياسي الاقليمي في منطقة الشرق الاوسط كالوضع في فلسطين وقطاع غزة بشكل خاص والعمل على دعم الشعب الفلسطيني من أجل إنهاء معاناته وقيام دولته، مرورا بالوضع في لبنان وضمان الاستمرار في وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله، وتطورات الوضع في سوريا والعراق، بالإضافة إلى خطر المليشيات المهددة للاستقرار في المنطقة بشكل عام والمهددة للدولة الوطنية في أماكن تواجدها.

