د.هند بنت محمد القحطاني، وزارة التعليم
مُهتمة في التربية والتطوير وتعليم اللُّغة الإنجليزيَّة
تهدف الإنجازات القادمة في نطاق تعلم اللُّغة الإنجليزيَّة إلى التوسع في تعلمها وتعليمها والمحاولة إلى الوصول لأفضل تعلم مُمكن من أجل تحقيق مُتطلبات رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠ .انطلق هذا الاهتمام من إحدى أهداف “برنامج تنمية القدرات البشرية” وكان من أبرز أهدافها “إعداد جيل قادر على أن يكون منافسًا عالميًا”.
ومن أجل الخوض في سوق العمل، والاستعداد للاختبارات الدولية، والابتعاث، والنهل من العلوم والمعارف، وتبادل المصالح المشتركة، والانفتاح على العالم، ومسايرتهم، ومواكبة جميع المستجدات والتطورات العالمية؛ تم إنشاء “هيئة الأدب والنشر والترجمة ” لتسهم بدورها في تحقيق مُتطلبات رؤية المملكة العربية السعودية في المجال ولتفتح آفاق التواصل والتفاعل مع مختلف دُول العالم.
واليوم أصبح من الضروري أخذ سمات مُتعلِّم العصر في عين الاعتبار ومن أبرز تلك السمات: تأتي الدافعيَّة، والاستقلاليَّة في التعلُّم في مقدمة سمات العصر الحديث.هذا ويذكر المثل الأجنبي أن المعلِّم “يستطيع أن يقود الحصان إلى النهر، ولكن لا يمكنهُ أن يجبرهُ أن يِشْرب منهُ “ومن هذا المنطلق ينبغي أن يكوُن المعلِّم والمُتعلِّم على دراية تامة بأدوارهم الحديثة المنوطة بهم.
فالمعلِّم اليوم ليس مُلزم بإن يتفوق الجميع بل مُلزم بإن يُقدم للمتعلِّم المهارات الأساسية وتعريضهُ لخبرات وممارسات جديدة، وتقويم تعلم الطلبة حيث يبدأ دور المعلِّم اليوم بتشخيص مستوى المُتعلِّم في بدايات العام الدراسي، وربط جميع مهام التعلُّم بواقع المُتعلِّم مع مراعاه الفروق الفرديَّة، واتاحة الفرصة، والوقت الكافي للتعلُّم، ومتابعة سير عمليات التعلُّم، وتقديم التغذية الراجعة أثناء التعلُّم ما أمكن ذلك وينتهي دور المعلِّم بالتقييم نهاية العام الدراسي.
أما من جانب المُتعلِّم، فيفترض أن يكوُن على دراية بأساليب التعلُّم الذاتي، والوعي التام بمسؤولية تعلمه وبلا ريب جيل هذا العصر قد يتجاوز ويتفوق حتى على مُعليمهم، فمصادر التعلُّم اليوم مفتوحة ومُيسره للجميع وأصبح بمقدور المُتعلِّم أن يتعلم، وينهل من العلم، ويصل لمصادر المعرفة بأسرع وقت.
وأبرز النصائح لمعلِّم اللُّغة الإنجليزيَّة تتمثل فيما يلي: نقل مسؤوليات التعلُّم إلى الطلبة، ومحاولة استثارة دوافع الطلبة في إنتاج اللُّغة، وزيادة دافعية لتعلُّم اللُّغة الإنجليزيَّة، وخفض القلق نحو تعلُّم اللغة ما أمكن ذلك.كما أنهُ من المهم جدًا التَعرّف إلى ما لدى الطلبة من خبرة وخلفيَّة معرفيَّة سابقة ثم البناء عليها، ومحاولة نقل الطلبة من مرحلة التعليم محدود الأمد إلى مرحلة التعلُّم مدى الحياة، ومن مرحلة الاستماع والحفظ إلى مرحلة التعلُّم والإبداع وذلك ممكن من خلال تفاعُل الطلبة أثناء العمل التعاوني في أداء المهمَّات التعليميَّة؛ ويوضِّح الظفيري (2020م) أن نسبة المُتعلِّمين السعوديين في تعلم اللُّغة الإنجليزيَّة الذي يفضلون العمل التعاوني بلغت (83.9٪)، كما أوضَّح الصغير (Al-Seghayer, 2021) أن متعلمي اللُّغة الإنجليزيَّة كلغة أجنبية من السعوديين يفضلون التعلُّم في المجموعات النشطة كالتعلُّم التعاوني.
أصبح من الضروري أن يرتكز تعليم اللُّغة الإنجليزيَّة على “التعلُّم التعاوني” حيث يُسمح هذا النوع من التعلُّم بمنح المُتعلِّم فرصًا كافية للممارسة؛ وبهذا النهج يتمكن المعلِّم من قياس مدى إتقان الطلبة المهارة وليس مجرد معرفة مدى إتقانهم لاسترجاع المعلومات.
ومن الجدير بالذكر أن نجاح تجربة تعلم اللُّغة يعتمد في الأساس على مدة وفترة تعلمها ومقدار كثافتها. ومن المفيد جدًا إعطاء الطلبة الوقت المناسب للمراجعة، والتأمل الذاتي، والاستفادة من التغذية الراجعة وذلك بهدف تطوير كفاءتهم في مهارات اللُّغة الإنجليزيَّة وليس” بهدف التعلُّم من أجل الاختبار”.وحيِنما يُلاحظ المُتعلِّم ذلك التقدم ويحفزهُ ذلك التشجيع الذي ينالهُ من قبل المعلِّم والدعم المستمر والمحاولات الجادة في الرفع من الدافعية نحو تعلم اللُّغة الإنجليزيَّة سيسهم ذلك بلا شك في تحقيق نجاحات عظيمة وسيتبع هذا الدعم الرغبة بالتعلُّم والمواصلة في التقدم حتى الإتقان.
وأخيرًا ، قاعدة أساسية في تعلُّم أيُّ لغة “قليلاً مُستمر أفضل من كثيرًا منقطع”. كما أن الأصرار على الاستمرار يُحقق النجاح وأن الخطوات البسيطة المدرُوسة ماهية إلا خطوات لنجاحات عظيمة مع مرور الوقت.

