كشف اثنان من عملاء الاستخبارات الإسرائيلية السابقين عن تفاصيل جديدة تتعلق بعملية سرية قاسية كانت تخطط لها إسرائيل على مدار سنوات.
العملية استهدفت مقاتلي حزب الله في لبنان وسوريا باستخدام أجهزة نداء “بيجر” وأجهزة اتصال لاسلكية “ووكي توكي” مفخخة، وذلك في محاولة لزرع الخوف بين صفوفهم.
خطة موساد طويلة الأمد
بدأت العملية قبل 10 أعوام، حين قررت إسرائيل تنفيذ خطة سرية تتضمن استخدام أجهزة “ووكي توكي” تحتوي على متفجرات مخفية، وهي أجهزة لم يكن حزب الله يعلم أنه كان يشتريها من إسرائيل. هذه الأجهزة لم تنفجر إلا في سبتمبر الماضي، بعد يوم من تفجير أجهزة “البيجر” المفخخة.
اقرأ أيضًا: جرحى في انفجار قاعدة عسكرية بكوريا الجنوبية
وذكر أحد العملاء، الذي أطلق عليه اسم “مايكل”، في حديثه لبرنامج “60 دقيقة” على قناة “سي بي إس” أنه تم إنشاء “عالم وهمي” لتنفيذ هذه العملية.
المرحلة الثانية.. استخدام أجهزة البيجر
بدأت المرحلة الثانية من الخطة في عام 2022، عندما اكتشف جهاز الموساد أن حزب الله كان يشتري أجهزة “البيجر” من شركة مقرها في تايوان.
وقررت إسرائيل تعديل هذه الأجهزة لتصبح أكبر قليلاً لتناسب المتفجرات المخفية بداخلها، تم اختبار هذه الأجهزة على دمى عدة مرات لتحديد الكمية المثلى من المتفجرات التي ستؤدي إلى إصابة المقاتل دون أن تُحدث ضررًا للأشخاص القريبين، واختبار نغمات الرنين لجعلها تبدو عاجلة بما يكفي لإجبار الشخص على إخراج جهاز البيجر من جيبه.
التلاعب بالشركات الوهمية
واستغرق إقناع حزب الله بتغيير الأجهزة أسبوعين، جزئيًا من خلال حملات إعلانات مزيفة على يوتيوب تروج للأجهزة على أنها مقاومة للغبار والماء ولديها بطارية طويلة العمر.
اقرأ أيضًا: خبير تكنولوجي لـ”الوئام”: السعودية قوة عالمية في الذكاء الاصطناعي
كان الموساد قد أنشأ شبكة من الشركات الوهمية لخداع شركة “جولد أبولو” التايوانية لدفعها بشكل غير واعٍ للتعاون مع إسرائيل، وبحلول سبتمبر 2023، كانت أجهزة “البيجر” قد وصلت إلى 5 آلاف جهاز في جيوب مقاتلي حزب الله.
الهجوم الكبير.. انفجارات مفاجئة
في 17 سبتمبر، شن الموساد الهجوم بعد أن بدأت أجهزة البيجر في الرنين في جميع أنحاء لبنان. كانت الأجهزة مفخخة بحيث تنفجر حتى إذا لم يتم الضغط على الأزرار لقراءة الرسالة المشفرة.
في اليوم التالي، تم تفعيل أجهزة “الووكي توكي”، مما أدى إلى انفجار بعض الأجهزة في جنازات نحو 30 شخصًا قتلوا جراء انفجارات أجهزة البيجر. قال العميل “جابرييل” إن الهدف من العملية كان إرسال رسالة أكثر من قتل المقاتلين.
في الأيام التي تلت الهجوم، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية ضربات جوية على أهداف في جميع أنحاء لبنان، مما أسفر عن مقتل الآلاف. كما استهدفت إسرائيل زعيم حزب الله، حسن نصر الله، الذي قُتل في هجوم جوي على ملجأه.
تأثير الهجوم على لبنان
وفي اليوم التالي لانفجارات أجهزة البيجر، أفاد العميل “مايكل” بأن الخوف قد اجتاح لبنان. وقال إن الناس في لبنان أصبحوا يخشون تشغيل مكيفات الهواء خوفًا من أن تحتوي على أجهزة مفخخة.
اقرأ أيضًا: واشنطن بوست: أمريكا قتلت أكثر من 3 آلاف ساكن أصلي منذ 1819 بمدارسها الداخلية
وأضاف “مايكل”: “كان هناك خوف حقيقي في الشوارع”، وعندما سئل عن الهدف من زرع هذا الخوف، أكد قائلاً: “نريدهم أن يشعروا بالضعف، وهم بالفعل يشعرون بذلك، لا يمكننا استخدام أجهزة البيجر مرة أخرى لأننا فعلنا ذلك بالفعل، لقد انتقلنا إلى الشيء التالي، عليهم أن يستمروا في التخمين حول ما سيكون عليه الشيء التالي”.

