كشفت دراسة جديدة أُجريت في المركز الطبي لجامعة رادبود في هولندا عن فاعلية عقار “بروبرانولول”، المعروف لعلاج ضغط الدم المرتفع، في تقليل الرعاش لدى مرضى “باركنسون”، بما في ذلك خلال فترات التوتر.
ويُعتبر مرض “باركنسون” أو “الشلل الرعاش” اضطرابًا عصبيًا تدريجيًا يؤثر بشكل رئيسي على الحركة، نتيجة لتدمير الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في الدماغ، مما يعيق قدرة المرضى على التحكم بحركتهم.
وفي هذه الدراسة، التي نُشرت نتائجها في دورية “Annals of Neurology”، تابع الباحثون 27 مريضًا يعانون من الرعاش المرتبط بمرض “باركنسون”، حيث تم إعطاء المرضى عقار “بروبرانولول” في يوم ودواء وهمي في يوم آخر، تم قياس نشاط الدماغ باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي أثناء فترات الراحة والتوتر الناجم عن إجراء مهام رياضية معقدة.
أظهرت النتائج أن “بروبرانولول” ساعد في تقليل شدة الرعاش سواء أثناء الراحة أو التوتر، كما أظهرت صور الرنين المغناطيسي أن العقار يقلل من نشاط الدائرة الدماغية المسؤولة عن الرعاش، مما يشير إلى تأثيره المباشر على مسارات الحركة في الدماغ.
وأوضحت الدراسة أن هرمون التوتر “نورأدرينالين” يساهم في زيادة شدة الرعاش في الدماغ، بينما يعمل “بروبرانولول” على تثبيط هذا التأثير، مما يؤدي إلى تخفيف الأعراض.
ورغم أن دواء “ليفودوبا” يظل العلاج الأكثر فعالية للمرض، إلا أن نحو 40% من المرضى لا يستجيبون له بشكل جيد، مما يجعل “بروبرانولول” بديلاً محتملاً، ومع ذلك، يجب مراعاة الآثار الجانبية لهذا العقار مثل انخفاض ضغط الدم.
وأشار الباحثون إلى أن النظام العصبي المرتبط بالتوتر قد يظل نشطًا في بعض الأحيان لدى مرضى “باركنسون”، حتى أثناء الراحة، مما يؤدي إلى تقلبات غير منتظمة في شدة الرعاش.
وفي هذا السياق، يعمل الفريق البحثي على دراسة تأثيرات تغييرات نمط الحياة مثل تقنيات الاسترخاء واليقظة العقلية في تقليل تأثير التوتر على أعراض المرض.

