الوئام- خاص
مع قُرب تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مقاليد السلطة رسميا، في 20 يناير المقبل، تستعد روسيا لإنهاء الصراع بشكل كامل وتوقيع اتفاقية سلام، تضمن عدم اندلاع الحرب مرةً أخرى، والحصول على ضمانات من الولايات المتحدة وأوروبا، بعدم تهديد كييف لأمن موسكو.
الحرب الدائرة منذ 3 أعوام، لم ينجح أيّ من الطرفين في تحقيق انتصار كبير فيها، وحسمها بشكل نهائي، كما أنها أثّرت بشكل كبير في الاقتصاد العالمي.
طريق مسدود
في السياق، يرى أحمد دهشان، الباحث في معهد الدراسات العربية الأوراسية، أن الحرب الروسية الأوكرانية وصلت بالفعل لطريق مسدود لكلا الطرفين، فموسكو لا تستطيع الحصول على أراضٍ أكثر مما حصلت عليها، وكييف من بعد الهجوم الناجح في صيف 2023، فشلت بعد ذلك، ولم تستطِع تحقيق أي اختراق جاد أو كبير، باستثناء السيطرة على منطقة داخل مقاطعة كورسك.

ويقول أحمد دهشان، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن الحروب عندما تصل إلى طريق مسدود، أو طرف حقق تفوّقا على طرف آخر، فستكون الخطوة التالية المفاوضات، ثم السبيل إلى السلام، مضيفا أننا أقرب من أي وقت مضى لوقف الحرب، في ظلّ انسداد الأفق العسكري لكلا الطرفين وإرهاقهما من الحرب، وفي ظل وجود حكومات يمينية في أوروبا، مثل المجر وسلوفينيا، أعلنت نيتها عدم تقديم دعم لأوكرانيا، والأهم مجيء الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب، الذي توعد بإنهاء الحرب.
التدخّل الغربي
وعن مصير المفاوضات، يؤكد الباحث في معهد الدراسات العربية الأوراسية أن روسيا مستعدة منذ اللحظة الأولى لمفاوضات السلام، ونتذكر دخول موسكو في مفاوضات إسطنبول خلال مارس 2023، وكما أُعلن فيما بعد، تم التوصل لاتفاق مُرضٍ بين الطرفين، بموجبه تنسحب روسيا من كل الأراضي التي استولت عليها منذ بداية الحرب، وحتى شبه جزيرة القرم كان سيتم إعادة النظر فيها، لكن الأطراف الغربية طلبت من أوكرانيا استكمال الحرب.
ويشير دهشان إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وضع شرطين للتفاوض؛ الأول إنهاء الصراع، وليس تجميد الصراع، والتوصل لاتفاقية سلام، كما أنه لا يُريد تفويت فرصة وجود ترمب في رئاسة أمريكا، مع الظروف الإقليمية والدولية المناسبة في أوروبا، وعدم تكرار الخطأ الذي حدث في عام 2014 بالدخول في مفاوضات مينسك ورباعية النورماندي التي جمدت الصراع على أساس حله، وبالتالي أعادت أوكرانيا تسليح نفسها استعدادا لجولة جديدة على الأرض.
“وأما الشرط الآخر، فذكر بوتين أنه يجب مراعاة الحقائق على الأرض، وهي سيطرة روسيا على 4 مناطق: دونيتسك ولوجانسك وخيرسون وزابوروجيا”، وفق دهشان.
ضغط ترمب
وينوّه الباحث في الشأن الروسي بأن الشرط الآخر لبوتين يقصد به التفاوض خارج هذه المناطق التي تُسيطر عليها روسيا، في المقابل، تشترط أوكرانيا انسحاب روسيا من هذه المناطق، وهذه هي العقدة التي تُعرقل المفاوضات.
ويختتم حديثه مبينا أن ترمب سيُجبر أوكرانيا على الدخول في مفاوضات إنهاء الحرب، دون الالتزام بهذا الشرط.

