محمد حسين سمير – أستاذ الإدارة بجامعة لندن وخبير التغيير والتطوير المؤسسي
تعدُّ الشائعات تحدّيا حقيقيا لأي مؤسسة، خاصّةً في أوقات التغيير، ومع ذلك، فإنّ التعامل الاستباقي معها باستخدام استراتيجيات مدروسة، وتعزيز الشفافية، وبناء الثقة، يمكن أن يحوّل التحديات إلى فرصٍ لتعزيز الاستقرار المؤسسي.
وعلى المديرين أن يكونوا قادة حقيقيين في مواجهة الشائعات، متسلّحين بالحقائق، والتواصل الفعّال، والرؤية الواضحة، لضمان استمرار النجاح في بيئة عمل ديناميكية.
الشائعات إحدى أكثر الأدوات خطورة التي تُستخدم لزعزعة الاستقرار داخل المؤسسات؛ فهي قادرة على إحداث اضطرابات نفسية ومهنية، تؤثّر في الأداء العام.
وفي ظلّ عمليات التغيير الإداري أو المؤسسي، قد تصبح الشائعات أكثر انتشارا، بسبب حالة عدم اليقين التي تصاحب التغييرات.
تعريف الشّائعات
الشائعات معلومات غير مؤكّدة، تنتشر داخل المؤسسة بسرعة، وتؤدي غالبا إلى خلق بيئةٍ من القلق والتوتر.
وغالبا ما تنتج مِن سوء الفهم أو المعلومات المضللة، ويمكن أن تكون الشائعات مدمّرةً بشكل خاص، عندما ترتبط بالتغييرات الكبيرة؛ مثل إعادة الهيكلة أو عمليات الدمج والاستحواذ.
أنواع الشائعات في المؤسسات
الشائعات المتعلِّقة بالموارد البشرية:
– شائعات عن خطط تسريح الموظّفين أو تخفيض الرواتب.
* تكهنات بشأن ترقيات أو تعيينات جديدة.
* شائعات عن تغيير ثقافة العمل أو إلغاء الامتيازات.
مثال: في إحدى الشركات الكبرى، انتشرت شائعات بشأن تسريح جماعي، مما أدّى إلى انخفاض الروح المعنوية، وتمّ احتواء الموقف عبر اجتماعات شفافة توضّح الحقائق.
الشائعات التسويقية:
* أخبار غير مؤكّدة بشأن إيقاف منتج معيّن أو تغيير في الاستراتيجية التسويقية.
* شائعات عن انخفاض الجودة أو عدم مطابقة المنتج للمعايير.
الشائعات المالية:
* تكهنات بشأن انهيار مالي محتمل أو تغييرات في الأسهم.
* شائعات عن استحواذ أو اندماج مع شركاتٍ أخرى.
مثال: شركة “تويتر” تعرّضت لشائعات بشأن مشاكل مالية، وتم الرد عليها ببيانات مالية موثوقة.
الشائعات التكنولوجية:
* معلومات غير مؤكّدة عن عيوب تقنية أو اختراقات أمنية.
* شائعات عن تأخّر إطلاق منتجات جديدة.
مثال: شركة “تسلا”، واجهت شائعات عن مشاكل بطاريات السيارات الكهربائية، وتم التعامل معها عبر تقارير علمية وتوضيحات شفافة.

