قبل أربعين عامًا، كتب السيناتور الأمريكي الراحل دانيال باتريك موينيهان: “لكل شخص الحق في آرائه، لكن ليس له الحق في حقائقه الخاصة”.
هذه العبارة تبدو اليوم كأنها من زمن قديم، خاصة مع إعلان ميتا التخلي عن برنامج التحقق من الحقائق في تطبيقاتها مثل فيسبوك، وإنستغرام، وثيردز، وهو قرار يثير تساؤلات حول مستقبل صناعة التحقق وتأثيره على السعي وراء الحقيقة. وهو ما تتبعه تقرير حديث نُشر في وكالة “أسوشيتد برس”.
التحول إلى “الملاحظات المجتمعية”
أعلن مؤسس ميتا، مارك زوكربيرغ، هذا الأسبوع عن استبدال نظام التحقق بآلية “الملاحظات المجتمعية” المشابهة لتلك المستخدمة في منصة X، حيث يعتمد على المستخدمين لتصحيح المعلومات المضللة.
هذه الخطوة تعيد إلى الأذهان أسلوب “قال-قالت” في الصحافة، وتلمح إلى احتمال انتصار الأصوات الأعلى والقصص الأكثر إقناعًا، وهو تحول يمثل مفترق طرق في صناعة التحقق من الحقائق، التي قد يتقلص تأثيرها مع دخول الرئيس المنتخب دونالد ترمب فترة ولايته الثانية.
تأثيرات القرار على صناعة التحقق
أعربت أنجي دروبنيك هولان، مديرة شبكة التحقق الدولية، عن قلقها من هذا التحول، فقالت: “على المدى القصير، هذا خبر سيئ لمن يبحث عن معلومات دقيقة وموثوقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي”. وأشارت إلى أن منظمتها، التي تأسست في 2015، تواجه تحديات تهدد استمرار بعض أعضائها بسبب قرار ميتا.
نظرة على تاريخ التحقق من الحقائق
بدأ التحقق من الحقائق كوظيفة صحفية منذ ثلاثة عقود لمواجهة الأخبار المشوهة ومراقبة الإعلانات السياسية. حينها تأسست منظمة FactCheck.org عام 2003، وتبعها موقع PolitiFact عام 2007، الذي حاز على جائزة بوليتزر.
لكن هذه الصناعة واجهت هجمات، خاصة من الجمهوريين الأمريكيين، الذين اعتبروا أن بعض الممارسات منحازة. يقول بيل أدير، مؤسس PolitiFact: “ترمب سرّع الاتجاه القائم بالفعل ضد مدققي الحقائق”.
هل التحقق من الحقائق منحاز؟
أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة Poynter عام 2019 أن 70% من الجمهوريين يعتقدون أن التحقق من الحقائق منحاز، بينما رأى نفس النسبة من الديمقراطيين أنه عادل.
لكن السؤال الذي يطرحه البعض: هل هذا التحيز أم مجرد التحقق؟ يجيب أدير، الذي أصبح أكثر صراحة في كتابه الجديد “ما وراء الكذبة الكبرى”، بأن ترمب استغل الشكوك حول مدققي الحقائق لإظهار أنه بالإمكان الإفلات من الكذب.
تحديات التحقق في عصر وسائل التواصل
أصبحت وسائل التواصل جزءًا من آليات التحقق، حيث يُخفض تصنيف المحتوى المضلل للحد من انتشاره. لكن بالنسبة للجمهوريين، اعتُبر ذلك رقابة.
رغم هذه التحديات، ترى كاثلين هول جاميسون، مؤسسة FactCheck.org، أن هناك أملًا في دور المستخدمين الأذكياء للحد من انتشار المعلومات المضللة.

