الوئام- خاص
لم تتوقف أداة الاستهداف الإسرائيلية الممنهجة ضد المدنيين الفلسطينيين، تحديدا الأطفال والنساء، منذ بداية العدوان على قطاع غزة، وتفيد تقارير بأن أغلب الضحايا الفلسطينيين من الأطفال والنساء، وقد يتساءل البعض، لماذا يتم استهداف أكثر الفئات ضعفا في قطاع غزة؟
تدمير قطاع غزة
وتقول الدكتورة تمارا حداد، الأكاديمية والباحثة السياسية الفلسطينية: “يوجد أكثر من هدف لاستهداف الأطفال والنساء في قطاع غزة، وقد يأتي الهدف الأول أهم الأهداف، والمتمثل في إنهاء الحالة المستقبلية لقطاع غزة، إذ إن هناك معضلة بالنسبة لإسرائيل هي الديموغرافيا الفلسطينية التي باتت اليوم أكثر من الديموغرافيا الإسرائيلية.

وتضيف تمارا حداد، في حديث خاص لـ”الوئام”: “تستهدف إسرائيل المرأة حتى لا تلد بالشكل الطبيعي، وهناك نساء أُصبن بالعقم في قطاع غزة بسبب غياب المنظومة الصحية والعيادات الطبية واستهداف المستشفيات، ما أثّر بشكل كبير في النساء، سواء الحوامل اللاتي يقدر عددهنّ بـ60 ألفا، أو النساء اللاتي يعانين بتر الأطراف، إضافةً لعدم توفّر الطعام والشراب والدواء”.
قتل المقاومة
وتتابع الباحثة السياسية: “استهداف الاحتلال للأطفال يهدف إلى كسر دائرة المقاومة الفلسطينية، كما أن الاحتلال يسعى لحرمان الأطفال من مقومات الحياة، لنزع فكرة المقاومة من ذهنهم مستقبلا، إذ تُزرَع مشاعر العداء في نفوسهم عبر مشاهدتهم لقتل والديهم أو أفراد عائلاتهم، مما يولد لديهم رغبة في الانتقام ومقاومة الاحتلال من جديد”.
وأشارت حداد إلى أن هناك بُعدا دينيا مرتبطا ببعض الطوائف المتشددة في إسرائيل، إذ تتبنى عقيدة تشجّع على قتل الأطفال، مدّعيةً أن هذا الفعل يُعدّ تطهيرا لهم ووسيلة لدخولهم الجنة، مما يعكس تطرفا دينيا يؤثّر في قرارات استهداف الأطفال في إطار الاحتلال.
إنهاء مقوّمات الحياة
الأكاديمية الفلسطينية تؤكد أن وجود الأطفال والنساء في الخيام والمناطق الآمنة ومراكز “الأونروا”، وهذه المناطق مستهدفة بشكل كبير، ما يؤدي إلى قتلهم بشكل أكبر، إضافةً إلى أن الاحتلال يعتبر أحد أفراد عائلة الطفل أو المرأة مِن كوادر الفصائل، وبالتالي يتم استهدافهم بشكل مباشر.
الهدف الآخير، حسب ما ترى تمارا حداد، وهو غير معلَن، وهو إنهاء مقوّمات الحياة، حتى يتم زرع في ذهنية المواطن الفلسطيني الهجرة الطوعية، وهي فعلا بدأت الخطة في رسم إخراج الفئة الأولى من الجرحى والمرضى، وأغلبها نساء وأطفال، وهذا يعني عند خروجهم من القطاع، فسيتم مستقبلا سحب بقية أفراد العائلة خارج غزة، حتى يصل عدد سكان القطاع إلى 800 ألف نسمة فقط من خلال الهجرة الطوعية التدريجية.

