الوئام- خاص
بعد عام على توقيع الاتفاق المثير للجدل بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال الانفصالي، أجرى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، زيارة مهمة لأديس أبابا، في محاولة لتطبيع العلاقات بين البلدين، بعد سنوات من التوتر.
محاولة صومالية
يقول رامي زهدي، خبير الشؤون الأفريقية، إن الصومال يحاول احتواء مشكلات وتطلعات الجارة الإثيوبية، الطامعة دائما في الهيمنة والسيطرة على منطقة القرن الأفريقي، إذ جاءت زيارة الرئيس الصومالي لإثيوبيا في سياق إقليمي معقّد ومتشابك، أملا في أن تتفهم إثيوبيا أن العلاقات بين الدول تبنى على إطار المصالح المشتركة والندية والتكافؤ واحترام حقوق الجوار والقانون الدولي، وليس على محاولات التدخل في الشؤون الداخلية وتوقيع الاتفاقيات مع الأطراف غير الشرعية.

ويضيف رامي زهدي، في تصريحات خاصة لـ”الوئام”: “تعكس الزيارة أهمية إعادة ترتيب الأولويات، السياسية والأمنية والاقتصادية بين البلدين، فالعلاقة بين الصومال وإثيوبيا تحمل تاريخا طويلا من التوترات والصراعات، لكنها مؤخّرا تشهد تحوّلا ملحوظا نحو التعاون الإقليمي، ربما بعد ظهور قوى إقليمية أخرى مؤثّرة في المشهد، سواء مصر أم تركيا، وأيضا استمرار الدعم الدولي لسيادة ووحدة الأراضي الصومالية، خاصةً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي”.
خبير الشؤون الأفريقية يوضّح أن هذه الزيارة تمثّل خطوة ومحاولة مهمة لرآب الصدع وتعزيز التنسيق المشترك في قضايا الأمن ومواجهة التحديات الإقليمية مثل الإرهاب، خاصةً مع تزايد نشاط حركة الشباب في الصومال، كما أنها تأتي في وقتٍ تسعى فيه الدول الأفريقية لتعزيز التكامل الإقليمي، كوسيلةٍ لتحقيق التنمية والاستقرار، ويبقى أن تبرهن الأفعال على حُسن الأقوال والنوايا.
مستقبل العلاقات
زهدي يتابع: “يمكن القول إن العلاقات بين الصومال وإثيوبيا تسير نحو مزيدٍ من الاستقرار والتعاون، بشرط تغيير السياسات الضارة والعدوانية بينهما، خاصة إذا نجح الطرفان في تجاوز القضايا العالقة؛ مثل ملف الحدود والنزاعات التاريخية، فإثيوبيا تلعب دورا مركزيا في منطقة القرن الأفريقي، ومن مصلحتها دعم استقرار الصومال كعامل أساسي لتأمين حدودها ومنع تمدد التهديدات الإرهابية”.
وعلى الجانب الآخر، الصومال يستفيد من هذه العلاقات لتعزيز قدراته الأمنية والتنموية، خاصة أن إثيوبيا تعدّ واحدة من أكبر الاقتصادات الأفريقية، وتملك خبرات يمكن أن تدعم إعادة بناء الدولة الصومالية، لكن بشرط احترام استقرار وسيادة ووحدة الصومال، وفق زهدي.
الوجود العسكري الإثيوبي
إثيوبيا كانت تمتلك وجودا عسكريا كبيرا في الصومال، وذلك ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي (ATMIS) لمحاربة الإرهاب ودعم الاستقرار، هذا الوجود كانت له جوانب إيجابية في تعزيز الأمن، لكنه يثير أيضا تساؤلات بشأن السيادة الوطنية الصومالية، وما كانت الحاجة ستظهر لقوات بديلة وتشكيل مهمة حفظ سلام جديدة (AUSSOM) بعد خروج إثيوبيا منها، لو كانت الأخيرة وبعثة “أتميس” السابقة تحققان الأهداف المطلوبة.
ويذكر الخبير السياسي أن الاتفاق بين إثيوبيا وأرض الصومال يُعد ملفا حساسا للصومال، إذ يُنظر إليه على أنه تعزيز لمكانة أرض الصومال ككيان مستقل، ومن المتوقع أن تشكل هذه النقطة تحديا للعلاقات الإثيوبية-الصومالية، إذا لم تتم إدارتها بحذر، وعلى إثيوبيا أن تتعامل مع أرض الصومال بطريقة تحفظ التوازن مع الصومال الموحّد، وإلا فإن هذا الملف قد يفتح بابا لصراعات دبلوماسية جديدة، ولن يقبل أبدا الصومال أو القوى الإقليمية الأخرى، خاصة المشاطئة للبحر الأحمر، تمرير مثل هذا الاتفاق غير الشرعي.
ويختتم تصريحاته بقوله: “زيارة الرئيس الصومالي لإثيوبيا هي محاولة لإعادة ضبط العلاقات وتعزيز التعاون لمواجهة التحديات المشتركة، فالمستقبل يعتمد بشكل كبير على قدرة الطرفين على بناء شراكة مبنية على الاحترام المتبادل وإيجاد حلول عملية للقضايا الحسّاسة، مثل الوجود العسكري الإثيوبي وتعامل إثيوبيا مع أرض الصومال”.

