الوئام- خاص
يدور جدل كبير بشأن علاقة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب، بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، وأكّدت تقارير استخباراتية أن روسيا حاولت التدخّل لدعم ترمب وتشويه صورة جو بايدن، في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، قبل انسحابه.
تعامُل ترمب مع روسيا كان مزيجا من الإشارات المتناقضة، إذ أبدى الرئيس تقاربا شخصيا مع الرئيس بوتين، بينما نفّذت إدارته سياسات عقابية في بعض الأحيان، وهذا التناقض أثار تساؤلات بشأن دوافع ترمب، وأدى إلى انقسامات داخلية وخارجية بخصوص هذه العلاقة، في المقابل ينتهج ترمب نهجا متشددا تجاه الصين.
روسيا ليست تهديدا
وعن علاقة ترمب بروسيا مع توليه الفترة الثانية، يرى كارزان حميد، المحلل السياسي، الخبير في الشؤون الأوروبية، أنّ روسيا ليست تهديدا مباشرا للولايات المتحدة، بل تستخدمها واشنطن كفزاعةٍ أمام أوروبا، وقرب روسيا مِن بروكسل يخدم المصالح الأمريكية، خاصةً في مجال تصدير الطاقة إلى أوروبا.

ويقول كارزان حميد، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن التهديد الحقيقي للولايات المتحدة، يكمن في الصين، التنين الآسيوي الذي يصعب السيطرة عليه، وتدرك واشنطن أن سلوك بكين يختلف تماما عن منافسيها السابقين، فقد نجحت الصين في بسط سيطرتها الاقتصادية على أجزاء واسعة من العالم، بما في ذلك أفريقيا.
الضغط على الدولار
المحلل السياسي يضيف أن الضغوط الصينية على الدولار الأمريكي وسعيها لتقليص الاعتماد على المنتجات الأمريكية، يهددان الهيمنة الأمريكية، كما تعمل الصين بخطوات هادئة ومدروسة لسحب البساط مِن تحت أقدام واشنطن، ومع مرور العقود، قد تزيحها عن قيادة النظام العالمي.
ويوضّح حميد أن ترمب يسعى، عبر التهديدات الاقتصادية والعسكرية، لاستعادة السيطرة الأمريكية على الاقتصاد العالمي، من خلال دمج ما تبقّى من الاقتصادات الأوروبية في منظومة الاقتصاد الأمريكي، كما يهدف إلى تركيز إدارة الآلة الاقتصادية الأمريكية بيد الحلفاء الأوروبيين، لمنع أي انهيار مشابه لأزمة 2008.
ويتابع: “أثبت الوباء العالمي خلال عامي 2020 و2021 فشل العولمة والسوق المفتوحة، التي تبيّن أنّها مجرّد أداة اخترعتها الشركات الكبرى لاحتكار الأسواق العالمية، والآن تدفع هذه الشركات ثمن ما تسببت فيه للاقتصادات الناشئة”.
سيطرة الرأسمالية
ويشير الخبير في الشؤون الأوروبية إلى أن الرأسمالية التي تغذّيها سياسات ترمب قد تؤدي إلى زيادة الصراعات الإقليمية والدولية، خلال السنوات الأربعة المقبلة، ففرنسا وألمانيا، تحديدا، فقدتا تأثيرهما الدولي، إذ أصبحتا تابعتين للقرارات الأمريكية بشكل كبير.
ويختتم حميد حديثه ذاكرا: “في ظلّ انشغال روسيا بصراعات فرضها الغرب لإبعادها عن الأسواق العالمية، واستمرار الصين في البحث عن مصادر طاقة رخيصة، يبدو أن ترمب يسعى لفرض الهيمنة الأمريكية على أوروبا وموارد الطاقة، وإن لم ينجح، فإن مَن سيخلفه قد يكون أشد حزما في تحقيق هذه الطموحات”.

