د. عائشة بنت مفتي القرشي
العواصف والأعاصير هي مركز لمنخفض جوي عميق جدًا محاط بسحب كثيفة جدًا تحمل أمطارًا غزيرة ورياحًا عاتية سريعة الدوران، يتراوح قطر الإعصار عادة بين 200 و500 كلم.
ويتكون الإعصار من منطقة مركزية تسمى “العين” يكون الضغط الجوي فيها منخفضًا ويتناقص الضغط من الأطراف باتجاه المركز، وتكون محاطة بجدار ضخم من السحب الكثيفة، وتدور الرياح حول المنطقة المركزية متأثرة بدوران الأرض حول محورها، حيث تدور عكس اتجاه عقارب الساعة في نصف الكرة الأرضية الشمالي وفي اتجاه عقارب الساعة في نصف الكرة الأرضية الجنوبي، مع سرعة رياح تتراوح بين 120 و320 كيلومترًا في الساعة.
وتصنف الأعاصير حسب شدة الرياح عادة الى منخفض مداري (17-27 عقدة)، منخفض مداري عميق (28-33 عقدة)، عاصفة مدارية (34-63 عقدة)، إعصار درجة أولى (64-82عقدة)، إعصار درجة ثانية (93-95 عقدة)، إعصار درجة ثالثة (96-112 عقدة)، إعصار درجة رابعة (113-136 عقدة)، إعصار درجة خامسة (136 عقدة فأعلى). بالتالي فإن المنخفض المداري لا يختلف عن الإعصار المداري الا في سرعة الرياح فقط.
تبين دراسة نُشرت في مجلة “ساينتيفيك ريبورتس” حول الأعاصير التي تحدث في البحر الكاريبي وخليج المكسيك وشمال المحيط الأطلسي وشرق ووسط شمال المحيط الهادي ، إن الأعاصير والعواصف المدارية أصبحت أقوى مما كانت عليه قبل 40 عامًا كونها اكتسبت المزيد من الطاقة من عملية تبخر مياه المحيط التي ارتفعت بسبب ارتفاع درجات الحرارة كنتيجة لتغير المناخ، مما أدى الى تضاعف احتمالية تحول الإعصار الضعيف الى إعصار اكبر بكثير خلال 24 ساعة فقط في العقود الأخيرة، ومن المتوقع أن تزداد قوتها على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وبالتالي قد ينطبق هذا الأمر على الأعاصير في المحيطات الأخرى من العالم لذات الأسباب.
الجدير بالذكر أن الأعاصير المدارية تتشكل في مناطق محددة من البحار والمحيطات ذات درجات حرارة معينة، وما إن تصل تلك الأعاصير إلى اليابسة او إذا ما تحركت فوق سطوح مائية باردة حتى تبدأ بالضعف والتلاشي.
وتختلف الأعاصير من حيث نشأتها وآلية تكوينها، حيث يمكن تقسيمها إلى عدة أنواع من الأعاصير لكل منها خصائصها، نذكر منها: الأعاصير الجبهية او أعاصير العروض الوسطى التي تتشكل من جراء حدوث تصادم بين كتلتين هوائيتين مختلفتي الحرارة والرطوبة، والأعاصير القمعية، التي تتكون في السحب فائقة القوة (سوبرسل) وتتشكل على اليابسة غالبًا، وتظهر كعمود إعصاري من الرياح يدور بسرعة عالية جدًا، ويكون متصلا بالأرض مع قاعدة سحابة ركامية وتشتهر بها أمريكا أكثر، وهي شديدة الخطورة والدمار.
تؤدي الأعاصير كما هو معلوم إلى حدوث فيضانات عارمة وانهيارات أرضية وما يسببه ذلك من دمار، وتسبب الأعاصير المدارية خاصة ارتفاعًا في مستوى البحر مع ما يرافق ذلك من أخطار، كما تتسبب الرياح المرافقة للأعاصير بدمار كبير في الممتلكات والبنى التحتية. وعليه فإن التنبؤ بالأعاصير وإطلاق إنذارات رسمية قبيل وصوله مهم جدًا لتقليل الخسائر، خاصة في الأرواح حيث يمكن الاخلاء والأجلاء قبل وقت كاف من وصول الإعصار.
وقد ساهمت التقنيات الحديثة ونماذج التنبؤ العددي بالطقس باستخدام الأقمار الصناعية في متابعة أماكن تشكل الأعاصير واتجاهها وأماكن تأثيرها المحتمل ومراحل تطورها حتى انتهائها، مما مكن الجهات المختصة في الدول المتأثرة من اتخاذ الإجراءات المناسبة للتقليل من الخسائر ما أمكن، لكن يبقى التخطيط السليم للمدن واتخاذ إجراءات ما قبل الإعصار في غاية الأهمية بالتأكيد في تقليل الخسائر المحتملة حتى وإن لم يمكن تفاديها كليًا ممكنًا.

