الدكتور حسن مرهج – الباحث الفلسطيني والمحاضر في كلّية الجليل بالناصرة
خلال ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في أعوام 2017-2021، شهدت العلاقات بين الأقطاب الثلاثة (الولايات المتحدة، روسيا، والصين)، تحوّلات ملحوظة.
ومع عودة ترمب، وبصرف النظر عن التصريحات الإيجابية، سواءً من ترمب أو نظيره الروسي فلاديمير بوتين، إلا أنّ العلاقات الأمريكية-الروسية تشهد توترات متزايدة، رغم محاولات ترمب تحسين العلاقات مع روسيا، التوترات استمرّت بسبب قضايا مُتعدّدة؛ مثل التدخّل الروسي في الانتخابات الأمريكية، والنزاع في أوكرانيا، وملف سوريا.
في إطار العقوبات، فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات جديدة على روسيا، بسبب أنشطتها العسكرية والتدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، حسب المنظور الأمريكي، وهذا ما قد يكون سببا في تزايد التوتر بين واشنطن وموسكو، وربطا بذلك؛ فإن الولايات المتحدة سعت إلى تعزيز تحالفاتها مع الدول الأوروبية، لمواجهة النفوذ الروسي، خاصةً في شرق أوروبا.
أمّا العلاقات الأمريكية-الصينية، فإن العنوان الأبرز هنا يتمثّل في الحرب التجارية، إذ شهدت فترة ترمب تصعيدا في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وفرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية على السلع الصينية، مما أثّر في الاقتصاد العالمي، وهذا يأتي في إطار التنافس الاستراتيجي بين البلدين، إذ اعتبرت الإدارة الأمريكية الصين تهديدا استراتيجيا رئيسيا، مما دفعها إلى اتخاذ خطوات لتعزيز وجودها العسكري في المحيط الهادئ.
ولا بدّ مِن القول بأن روسيا والصين تسعيان إلى مواجهة الهيمنة الأمريكية، إذ شكّلت روسيا والصين جبهة مشتركة لمواجهة هيمنة الولايات المتحدة في الشؤون الدولية، مما زاد من تعاون موسكو وبكين في المنظمات الدولية، وهنا تفرض طبيعة الصراع مسارات مستقبلية للعلاقات الروسية الأمريكية الصينية، ومِن المتوقّع أن تستمر التوترات بين الأقطاب الثلاثة خلال ولاية ترمب، خاصةً مع تزايد المنافسة الجيوسياسية.
حقيقة الأمر، شهدت فترة ولاية ترمب السابقة تصاعدا في التوترات بين الأقطاب الثلاثة، إذ سعت كل دولة لتعزيز مصالحها الاستراتيجية، بينما حاول ترمب تحسين العلاقات مع روسيا، إلا أن القضايا الداخلية والخارجية أدّت إلى استمرار الصراعات.
وفي الوقت نفسه، أدّت الحرب التجارية مع الصين إلى تفاقم التوترات الاقتصادية والسياسية، وأعتقد أن نهج ترمب سيبقى كما هو.

