الوئام- خاص
تسببت الحرب الإسرائيلية في غزة على مدار 15 شهرا، في تدمير 80% من القطاع، بدايةً من المباني والمؤسسات حتى البنية التحتية، وكل شيء، كما أنّ الحصار الإسرائيلي على غزة يحدّ من وصول المواد الإنشائية والخدمات الأساسية.
ملف إعمار غزة يتطلّب جهودا مشتركة من السلطات الفلسطينية والمجتمع الدولي والقطاع الخاص، والتي يجب أن تركّز على تحسين البنية التحتية وتنمية القطاع الاقتصادي وتحسين الخدمات الاجتماعية، كما يُمكن أن تساعد التكنولوجيا والابتكار في تحسين كفاءة مشروعات الإعمار وخفض التكاليف.
ورقة رابحة
في السياق، يقول أحمد عطا، الباحث في منتدى الشرق الأوسط بلندن، إنّ ملف إعمار غزة هو الورقة الرابحة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والشركات الأمريكية، خاصّةً أن التدمير الممنهج الذي لحق بغزة تقع مسؤوليته كاملةً على السلاح الغربي الذي تدفّق منذ اليوم الأول على مطار بن جوريون، بهدف دعم إسرائيل، وهو ما حدث بعد 3 أيام مِن انطلاق الحرب، بإرسال شحنات قنابل عنقودية قادمة من ألمانيا ومسيّرات أمريكية وصواريخ جو أرض.

ويُضيف أحمد عطا، في حديث خاص لـ”الوئام”، أنّه لا بد أن ننشّط ذاكرة العالم بشأن أن تكلفة الإعمار يتحمّلها الغرب وحده، خاصة أوروبا وأمريكا، إذ تصل التكلفة إلى أكثر من 200 مليار دولار، لهذا لا يقوى ترمب على إجبار الدول العربية على إعمار غزة.
مساران للإعمار
وأضاف أنه يوجد مساران لا ثالث لهما لاستعادة تاريخ الأرض المحروقة “غزة”، المسار الأول: تأسيس صندوق في أوروبا، تتبنّاه ألمانيا، وتدعو منطقة اليورو والشارع الأوروبي للتبرّع لإعمار غزة، والمسار الآخر هو أن تتبرّع أمريكا والدول الغربية في عملية الإعمار بشكل مباشر، وفق الباحث السياسي.
وينهي عطا حديثه مشيرا إلى أن رهان ترمب على الدول العربية، لتقوم بمفردها بعملية الإعمار، رهان خاسر؛ لأسباب كثيرة؛ أولا: لأنّ الجيوش العربية لم تدمّر غزة، ثانيا: اقتصاد الدول العربية، ما عدا دول الخليج، اقتصاد متهالِك، بسبب تداعيات وباء “كورونا” والحرب الروسية الأوكرانية التي فُرضت على العالم، وامتدَّت آثارها السلبية حتى على دول الخليج، لهذا، عملية الإعمار بمثابة “جسر الثقة” بين ترمب والمنطقة العربية، لأنه يعلم جيدا ما فعلته إدارة بايدن في غزة من تدمير.

