الدكتورة مها الجبر
دكتوراه في فلسفة الاتصال والإعلام الرقمي
هل تساءلت يومًا عن معايير الوعي؛ ما هي، ومن يضعها، وتستند على ماذا؟! الأسئلة كثيرة حول المفردة، ولكلٍ تأويلاته وفهمه الخاصّ بها والمرتبط بإدراكه للمحيط.
بظنّي أن المفردات المرتبطة بالسلوك والإدراك تخضع لفهم مُستخدمها وتأويلاته، وبخاصة المرتبطة بالسلوك والإدراك البشري. تعلّمتُ ألا أحكم على الآخرين من مُنطلق وعيي وإدراكي للمحيط من حولي، والعكس. بحيث أوجد تبريرات لتصرفات الآخرين؛ والتي ترتبط بوعيهم والثقافة التي يحملونها والتجارب التي خاضوها وتأويلاتهم للمحيط، ومُحاولة استفادتهم من خبراتهم والطريقة التي يُحاولون من خلالها الاستفادة من تجاربهم.. إلخ.
وأظن أن هذا التفاعل السلوكي ينضوي تحت القول المأثور “التمس لأخيك سبعين عذرًا”، والذي ردّدناه كثيرًا وحاولانا استعماله مع السلوك المرئي وليس مع الأفكار والتوجهات والآراء.
الإنسان بطبيعته حقلُ ألغام إذا حاول أن يغوص في ذاته إذ يُمكن أن يجد صعوبة في التنقّل بين مشاعره مع محاولة الوصول إلى نقاطٍ آمنة تصنع اتساقًا بين شعوره الداخلي والعالم الخارجي بشكلٍ عام. كما أن الآخرين بالنسبة له حقول ألغامٍ مُحاطة بأسلاك شائكة، لا ينجو إلّا الحذِر، وقد تكون نجاته مع وجود بعض الإصابات باختلاف درجاتها.
لا أقول هذا بصفتي خبيرة بالنفس البشرية، وإنما بصفتي شخص يُحب التأمل في التركيبة النفسية والاجتماعية للبشر من حوله، وقبلها ذاته. أقفُ كثيرًا مع نفسي فأجدني اثنتين تتنازعان الأفكار، كلاهما أنا لكن كُل واحدة تحمل تصورات مختلفة عن الفكرة، وتنظر للمواضيع من زوايا مختلفة عن الأخرى.
أجدني حائرة بين أفكارهما جميعًا، رُغم أن كلاهما أنا، والاختلاف يكون بطريقة تفاعلهما مع الأفكار. لذا أظّن أن الإنسان برغم السنوات التي قضيها محاولًا فهم ذاته لم يجد حتى الآن شكلًا ووصفًا واضحًا لما يُريد أن يكونه، بدءًا من محاولته لتصنيف الوعي وصولًا إلى مُحاولات تحكّمه بالعالم من حوله.

