أشاد المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبرت هونغبو، بالدور البارز الذي تلعبه السعودية في قيادة مستقبل سوق العمل العالمي، مشيرًا إلى الإصلاحات الشاملة التي تنفذها المملكة ضمن رؤية 2030 لتعزيز بيئة العمل اللائق وزيادة تنافسية السوق وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأكد هونغبو في تصريح لوكالة الأنباء السعودية “واس” خلال مشاركته في المؤتمر الدولي لسوق العمل 2025 بالرياض، أن السعودية حققت تقدمًا ملحوظًا في تطوير سوق العمل من خلال سلسلة من الإصلاحات النوعية، والتي شملت تحسين التشريعات العمالية، تعزيز معايير السلامة والصحة المهنية، ودعم توظيف الشباب والمرأة، مما جعلها نموذجًا عالميًا في بناء بيئات عمل حديثة ومتطورة.
اقرأ أيضًا: 8 إجراءات حاسمة للاجتماع الوزاري للمؤتمر الدولي لسوق العمل
وقال: “ما تقوم به السعودية اليوم يعكس التزامًا جادًا بخلق سوق عمل أكثر مرونة وعدالة، يتماشى مع المعايير الدولية التي نسعى جميعًا لتحقيقها”، مضيفًا أن المملكة تواصل تعزيز التوظيف المحلي، وتمكين المرأة، والاستثمار في تطوير المهارات، مما يسهم في توفير فرص عمل مستدامة ويعزز النمو الاقتصادي.
كما أشاد باعتماد المملكة للسياسة الوطنية للقضاء على العمل الجبري، مؤكدًا أنها تعكس التزامًا راسخًا بالمعايير الدولية للعمل، مما يضع السعودية في مقدمة الدول التي تعزز بيئات العمل العادلة والمنصفة.
التحول الرقمي وتعزيز الاستدامة
وأوضح هونغبو أن المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تحتضنه العاصمة الرياض، يوفر منصة أساسية لأصحاب المصلحة الرئيسين في قطاع العمل، للتفاعل في حوار هادف حول التحديات والفرص الملحة في سوق العمل العالمي اليوم.
وقال إن أولويات منظمة العمل الدولية، تشمل معالجة التفاوتات وتعزيز النمو الشامل، والترويج للعمل اللائق، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ومعالجة الديناميكيات المتغيرة في سوق العمل الناتجة عن الرقمنة، والعمل المناخي وجهود الانتقال العادل، والتغيرات الديموغرافية”، مؤكدًا أن تعزيز العدالة الاجتماعية ليس فقط واجبًا أخلاقيًا ولكنه أيضًا ضرورة اقتصادية، حيث يسهم في تحقيق الاستقرار والإدماج والنمو المستدام.
وأشار إلى أن المؤتمر الدولي لسوق العمل بالرياض، يتواءم بشكل وثيق مع هذه الأولويات، خاصة في معالجة قضايا مثل خلق الوظائف، وممارسات العمل العادلة، وتكيف القوى العاملة مع عالم يتغير بسرعة.
معالجة البطالة بالدول العربية
وحول ملف معالجة البطالة في الدول العربية، أكد المدير العام لمنظمة العمل الدولية، أن التصدي لبطالة الشباب يتطلّب اتباع نهج متعدد الأبعاد، يشمل الاستثمار في التعليم الجيد والتدريب المهني الملائم لاحتياجات سوق العمل، وتعزيز ريادة الأعمال، وتوفير المزيد من الفرص للعمل المثمر والهادف.
ولفت إلى أنه على الرغم من أن معدلات بطالة الشباب العالمية انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ 15 عامًا، إلا أن تقرير اتجاهات التوظيف العالمية للشباب الصادر عن منظمة العمل الدولية يشير إلى زيادة بنسبة 1 بالمئة في بطالة الشباب في الدول العربية.
اقرأ أيضًا: 45 وزيرًا وخبراء من 100 دولة في مؤتمر “سوق العمل” بالرياض
وأكد ضرورة مواءمة أنظمة التعليم مع متطلبات السوق وتوفير المزيد من فرص العمل المثمر والهادف، كما يمكن للحلول التي يقودها الشباب، بدعم من الأمم المتحدة ومبادرات مثل “وظائف لائقة للشباب”، أن تؤدي دورًا محوريًا في معالجة الانتقال من المدرسة إلى سوق العمل، وتعزيز ريادة الأعمال وتحسين فرص التوظيف.
التحولات الرقمية في مكان العمل
وفيما يتعلق بالتحديات التي تفرضها التحولات الرقمية في مكان العمل، وسبل معالجتها، قال هونغبو، إن التحولات الرقمية توفر فرصًا لتوفير الوظائف، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز الابتكار، لكنها تطرح تحديات، منها فقدان الوظائف، وزيادة أشكال العمل غير المستقرة، وعدم التوافق بين المهارات، وعدم المساواة في الوصول إلى التكنولوجيا، داعيًا الحكومات وأصحاب العمل للاستثمار في برامج التعلم مدى الحياة، وضمان الوصول العادل للتقنيات الرقمية، واعتماد سياسات تدعم العمال في أثناء هذه التحولات.
كما يعد دمج عناصر العمل اللائق في السياسات والإستراتيجيات الرقمية أمرًا ضروريًا لضمان أن تعزز التحولات الرقمية أسواق عمل شاملة وعادلة ومستدامة، بالإضافة إلى ضرورة إصلاح أنظمة الحماية الاجتماعية التقليدية وقوانين العمل لتتوافق مع الطبيعة المتغيرة للعمل نتيجة الرقمنة.
أجندة تحويلية للمساواة
وأكد المدير العام لمنظمة العمل الدولية، أن المساواة بين الجنسين، من العناصر الأساسية من مهمة منظمة العمل الدولية، إذ تعمل منظمة العمل الدولية على تنفيذ أجندة تحويلية للمساواة بين الجنسين والمساواة في المعاملة والفرص للجميع، ويتضمن ذلك تقليص فجوة الأجور بين الجنسين، وتعزيز العمل اللائق في اقتصاد الرعاية، وإنهاء العنف والتحرش في عالم العمل.
وقال: “إن ضمان حصول النساء على الحماية الأمومية، وتوفير بيئات داعمة للعاملين من ذوي المسؤوليات العائلية من خلال إدخال تدابير مثل ترتيبات العمل المرنة وإجازات الأمومة والأبوة، وتعزيز العمل اللائق للعاملين في مجال الرعاية بما في ذلك العاملات المنزليات، يُعد أمرًا بالغ الأهمية، مؤكدًا أهمية الشراكات مع الحكومات والشركات في منطقة الخليج العربي وخارجها، لدفع هذه الأجندة إلى الأمام.
اقرأ أيضا: 21 دولة تشارك في المعرض الدولي للثروة السمكية بالرياض
ونوه في هذا السياق، باعتماد المملكة تشريعات جديدة لإنشاء تأمين أمومة إلزامي للعاملات من المواطنين والمقيمين، الأمر الذي يُعد خطوة رئيسة لدعم توظيف النساء وتعزيز المساواة في سوق العمل.
التحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية
وحول مبادرة “التحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية”، ومجالات إسهام السعودية فيها، أوضح هونغبو أن المبادرة التي أطلقتها منظمة العمل الدولية، تمثّل منصةً لتعزيز التعاون الدولي لمعالجة التفاوتات والترويج للعمل اللائق ودفع العدالة الاجتماعية قُدُمًا على مستوى العالم، إذ يجمع التحالف أكثر من 300 جهة، تشمل حكومات وأصحاب عمل وعمال، إضافة إلى منظمات دولية وأكاديميين وأصحاب مصلحة آخرين، بهدف تطوير حلول مبتكرة لتحديات عالمية مثل البطالة ونقص الحماية الاجتماعية والفجوات بين الجنسين والديناميكيات المتغيرة في سوق العمل، وقد وضعت الأجندة التحولية لرؤية المملكة 2030، السعودية في موقع مميز يمكّنها من أداء دور بارز في التحالف.
وتُعد إصلاحات سوق العمل الطموحة في المملكة والجهود لتعزيز شمولية القوى العاملة والاستثمارات في التعليم وتطوير المهارات، أمثلةً قيمة يمكن أن تُقدم رؤى وممارسات فضلى للمجتمع العالمي، إضافةً إلى أن القيادة الإستراتيجية للمملكة في تنظيم المنتديات الدولية مثل المؤتمر الدولي لسوق العمل تتماشى مع مهمة التحالف لتعزيز العمل التعاوني من أجل اقتصاد عالمي أكثر عدالة وشمولية.
وأوضح المدير العام لمنظمة العمل الدولية أن السلامة والصحة المهنية، بما في ذلك الحماية من العنف والتحرش، تعد جزءًا أساسيًا لضمان العمل اللائق وحماية رفاهية العمال. كما أشار إلى التقدم الكبير الذي حققته المملكة في تحسين معايير السلامة والصحة المهنية خلال السنوات الأخيرة، خاصة من خلال إصلاحات سوق العمل ومبادرات رؤية المملكة 2030.
اقرأ أيضًا: الرميح: تضاعف أعداد الموظفين بقطاع النقل والخدمات اللوجستية خلال 4 أعوام
ومن بين هذه الإنجازات، اعتماد سياسة وإستراتيجية وطنية للسلامة والصحة المهنية، وإنشاء مجلس وطني للسلامة والصحة المهنية، بالإضافة إلى تطوير نظام وطني حديث لتسجيل والإبلاغ عن إصابات وأمراض العمل. كما أكد على التزام المنظمة بدعم المملكة في بناء ثقافة وقاية وتميز في مجال السلامة والصحة المهنية.
وفي ختام تصريحه، دعا هونغبو المشاركين في المؤتمر الدولي لسوق العمل إلى استغلال هذه الفرصة لتعزيز الحوار والتعاون، مشيرًا إلى أن مستقبل سوق العمل يعتمد على الجهود المشتركة لتعزيز العمل اللائق، وتحقيق العدالة الاجتماعية، ودعم التنمية المستدامة على مستوى العالم.

