أكد د. عبدالعزيز الكلثم، أستاذ علم اجتماع الصحة المساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، أن التسول ظاهرة قديمة تمتد عبر العصور وفي مختلف المجتمعات، إلا أنه لا يقتصر فقط على الجوانب المادية، بل يشمل التسول العاطفي وغير المباشر والخفي.
وأوضح الكلثم في تصريحات تلفزيونية أن التسول الخفي يتمثل في تقديم بعض الخدمات بالإجبار والإلحاح بهدف الحصول على مقابل مالي، مشيرًا إلى أن المتسولين يكتسبون مهاراتهم من بيئتهم ونشأتهم، مما يجعلهم قادرين على التأثير على الأفراد واستدرار تعاطفهم.
وأشار إلى أن المجتمعات ذات النمو الاقتصادي المرتفع، مثل المملكة العربية السعودية، قد تشهد نشاطًا لعصابات منظمة تستغل التسول كوسيلة لجني الأموال بطرق غير مشروعة. وأضاف أن معظم المتسولين ليسوا من المواطنين، بل مخالفون لأنظمة الإقامة والحدود، مما يثير مخاوف بشأن استغلال الأموال التي يحصلون عليها في تمويل أنشطة غير قانونية مثل المخدرات والاتجار بالبشر وبيع الأسلحة.
وأكد الكلثم أن التعاطف الزائد مع المتسولين قد يفاقم المشكلة ويؤدي إلى زيادة انتشار الظاهرة، لافتًا إلى أن التسول قد يكون نتيجة للفقر في بعض الحالات، لكنه في الغالب يتحول إلى نمط سلوكي ومهنة منظمة.
وفيما يتعلق بالتسول الإلكتروني، أوضح أن المتسولين التقليديين الذين يمارسون الاستجداء بشكل مباشر أكثر خطورة من أولئك الذين ينشطون عبر الإنترنت، حيث يعتمدون على المواجهة المباشرة والإلحاح المستمر، ما يجعلهم أكثر قدرة على التأثير في الأفراد وإقناعهم بتقديم المال.
ودعا الكلثم إلى ضرورة رفع مستوى الوعي المجتمعي حول مخاطر التسول وعدم الاستجابة لمحاولات الاستجداء، مشددًا على أهمية التعاون مع الجهات المختصة للإبلاغ عن هذه الظاهرة والمساهمة في الحد منها.

