الدكتورة أسماء محمد سعد – استشارية الصحة النفسية والتربية الخاصة والاستشارات الأسرية
يعد الثبات الانفعالي وضبط النفس من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الإنسان في حياته اليومية. فالشخص الذي يتمتع بهذه الصفات يستطيع التعامل مع الضغوط والتحديات بشكل أكثر حكمة واتزانًا، كما يكون قادرًا على اتخاذ القرارات الصائبة دون أن تؤثر عليه العواطف بشكل سلبي.
يعتبر الثبات الانفعالي من العوامل الأساسية التي تساعد الإنسان على النجاح في حياته الشخصية والعملية. فمن يمتلك هذه المهارة يكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والمواقف الصعبة بهدوء وتوازن دون أن ينجرف وراء الغضب أو التوتر أو الاستسلام للمشاعر السلبية. كما أن ضبط النفس يجعل الفرد أكثر قدرة على التحكم في ردود أفعاله وتجنب التصرفات المتهورة التي قد تؤدي إلى نتائج غير محمودة وتؤثر سلبًا على علاقاته بالآخرين.
ومع ذلك، لا يعني الثبات الانفعالي كبت المشاعر أو عدم التعبير عنها، بل يعني القدرة على التعامل مع المشاعر بطريقة إيجابية ومتزنة. فمثلًا، عندما يتعرض الشخص لموقف يستفزه، يستطيع التحكم في نفسه وعدم الانجرار وراء الانفعالات السريعة التي قد تجعله يقول أو يفعل شيئًا يندم عليه لاحقًا.
كما أن ضبط النفس يمكّن الإنسان من التفكير بعقلانية وتقييم الموقف من جميع الجوانب قبل اتخاذ أي قرار أو رد فعل، مما يساعده على تجنب المشكلات والخلافات غير الضرورية.
من أهم فوائد الثبات الانفعالي أنه يساعد الإنسان على تحسين علاقاته الاجتماعية. فالشخص الذي يستطيع ضبط نفسه يكون أكثر قدرة على التعامل مع الآخرين بمرونة واحترام، مما يجعله محبوبًا بين الناس ويزيد من فرص نجاحه في الحياة.
الشخص الذي يتمتع بهذه الصفة يكون أيضًا أكثر قدرة على إدارة الأزمات في العمل وتحقيق النجاح المهني. حيث يتمكن من التعامل مع الضغوط والمتغيرات بهدوء دون أن يتأثر أداؤه أو يتخذ قرارات متسرعة قد تضر بمصلحته أو بمصلحة العمل الذي يقوم به.
كما يساعد الثبات الانفعالي في الحفاظ على الصحة النفسية والجسدية. فالتوتر والغضب المستمران يؤثران سلبًا على الجسم، وقد يؤديان إلى العديد من المشكلات الصحية مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب واضطرابات النوم.
لذلك، فإن ضبط النفس والقدرة على التعامل مع المواقف بهدوء يسهمان في تحسين الصحة العامة للفرد. كما أن الأشخاص الذين يتمتعون بالثبات الانفعالي يكونون أقل عرضة للقلق والاكتئاب، لأنهم يستطيعون التحكم في أفكارهم وانفعالاتهم بطريقة إيجابية.

