أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الثلاثاء بدء المحادثات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق مع حركة حماس، وذلك خلال اجتماع لمجلس الوزراء المصغر .
وأوضح نتنياهو في بيان أن الأولوية القصوى للحكومة الإسرائيلية لا تزال “إعادة جميع المختطفين إلى ديارهم”، مشيرا إلى أن أي مفاوضات مستقبلية ستكون مشروطة بموافقة المجلس المصغر المسبقة.
وأكد نتنياهو أن إسرائيل “لن تتنازل عن شروطها الأمنية”، مشددا على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن تفكيك البنية العسكرية لحركة حماس وعدم نقل السيطرة على قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية.
كما شدد على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته الميدانية “طالما استدعت الضرورة ذلك”، مضيفا أن أي هدنة طويلة الأمد يجب أن تحقق “الحد الأقصى من الأمن للإسرائيليين”.
من جانبه، قال حازم قاسم الناطق باسم حماس في تصريحات صحفية ان حركته مستعدة سياسيا وميدانيا التنفيذ بنود المرحلتين الثانية والثالثة من الاتفاق.
وأوضح قاسم أن الحركة وافقت على مضاعفة عدد المحتجزين الإسرائيليين الذين سيتم إطلاق سراحهم، استجابة لطلب الوسطاء، وذلك في خطوة تؤكد التزامها بتنفيذ الاتفاق.
وأكد قاسم رفض حماس القاطع لأي محاولات إسرائيلية لإبعادها عن قطاع غزة، معتبرًا ذلك جزءا من “حرب نفسية”.
كما شدد على أن انسحاب “المقاومة (حماس ) من القطاع “غير وارد” لافتا إلى أن الحركة لن تقبل بشروط نتنياهو، التي تشمل نزع سلاحها وإبعاد قياداتها.
وستتم المفاوضات بين الجانبين من اجل تثبيت وقف إطلاق النار وتبادل الاسرى وإعمار غزة بعد خوضهما حربا واسعة النطاق في قطاع غزة.
وفي سياق متصل، كشفت الحكومة الفلسطينية أن تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب الإسرائيلية تقدر بنحو 53 مليار دولار، مشيرةً إلى أن العملية ستتم على مرحلتين وتمتد لعدة سنوات.
وأوضحت الحكومة في بيانها أن المرحلة الأولى، التي تمتد لثلاث سنوات بتكلفة 20 مليار دولار، ستركز على الإغاثة والإيواء واستعادة الخدمات الأساسية، في حين تتعلق المرحلة الثانية بإعادة الإعمار الشاملة بكلفة تصل إلى 33 مليار دولار، وفق تقديرات أممية.
ومع ذلك، تواجه خطة الإعمار عقبات كبيرة، أبرزها القيود الإسرائيلية على إدخال مواد البناء، واستمرار الحصار، بالإضافة إلى الحاجة إلى ضمانات دولية للتمويل. وشددت الحكومة الفلسطينية على رفضها أي مخططات تهجير، مؤكدةً أن جهود الإعمار ستتم بمشاركة أبناء غزة.
في هذه الأثناء، تتواصل المفاوضات في العاصمة المصرية القاهرة برعاية مصرية وقطرية وأمريكية، حيث تم التوصل إلى تفاهم يقضي بإطلاق سراح ستة رهائن إسرائيليين أحياء يوم السبت المقبل ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق. كما ستتسلم إسرائيل، وفق الاتفاق، قائمة بأسماء أربعة رهائن متوفين يوم الخميس، على أن تتسلم أربعة آخرين الأسبوع المقبل.
ورغم استمرار الجهود الدولية للدفع نحو بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، تصرّ إسرائيل على وضع شروط مسبقة، من بينها نزع سلاح غزة وتفكيك الفصائل المسلحة، وعدم نقل السيطرة على القطاع إلى السلطة الفلسطينية. كما أشار الإعلام الإسرائيلي إلى أن اجتماع مجلس الوزراء المصغر الأخير لم يمنح الوفد المفاوض تفويضًا صريحًا لمناقشة المرحلة الثانية، في ظل محاولات لتمديد المرحلة الأولى وضمان إطلاق المزيد من الرهائن.
من جهته، وصف الاتحاد الأوروبي إعادة إعمار غزة بـ”الرحلة الطويلة والمعقدة”، مؤكدًا الحاجة إلى “شروط سياسية وتشغيلية واضحة”، بما في ذلك أطر فعالة للإدارة والأمن. كما شدد على أن أي إعادة إعمار يجب أن تكون جزءًا من حل سياسي يؤدي إلى إقامة دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب بسلام.
وفي ظل هذه التعقيدات، يبقى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق وإعادة إعمار غزة مرهونًا بمدى تقدم المفاوضات، وسط تحذيرات دولية من أن أي إعادة إعمار حقيقية تتطلب استقرارًا طويل الأمد في القطاع.

