تحوّل فندق “ديكابوليس” الفاخر في بنما سيتي، الذي يطل على البحر ويضم مطاعم حصرية ومرافق فاخرة، إلى مركز احتجاز مؤقت لـ 299 مهاجرًا غير نظامي تم ترحيلهم من الولايات المتحدة، وفق ما أعلنت الحكومة البنمية الثلاثاء.
وفي مشهد لافت، رفع عدد من المحتجزين أوراقًا على نوافذ الفندق تحمل رسائل استغاثة، بينها “الرجاء مساعدتنا” و”لسنا بأمان في بلادنا”، بينما استخدم آخرون إشارات تدل على تقييد حريتهم.

ووصل هؤلاء المهاجرون إلى بنما على متن ثلاث رحلات الأسبوع الماضي، بموجب اتفاق بين الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو والولايات المتحدة، يجعل من بنما “دولة عبور” للمرحلين. لكن من بين 299 شخصًا من جنسيات تشمل الهند، والصين، وأوزبكستان، وإيران، وفيتنام، وتركيا، ونيبال، وباكستان، وأفغانستان، وسريلانكا، وافق 171 فقط على العودة إلى بلدانهم الأصلية، فيما يواجه البقية مصيرًا مجهولًا تحت إشراف السلطات البنمية.
وأوضحت الحكومة أن المجموعة المتبقية ستُنقل إلى مخيم في إقليم دارين، حيث يتم إيواء المهاجرين العابرين عبر الغابة في طريقهم إلى الولايات المتحدة.

ويفرض الأمن البنمي إجراءات مشددة داخل الفندق ومحيطه، حيث يمنع المحتجزون من مغادرة غرفهم حتى لتناول الطعام، وسط تقارير عن قطع الإنترنت عنهم ومنعهم من التواصل مع العالم الخارجي.
وأثارت هذه التطورات قلق منظمات حقوق الإنسان، خصوصًا بعد إعلان الحكومة البنمية أنها لن توفر للمهاجرين حق الاستعانة بمحامين، مما يعقد فرصهم في طلب اللجوء.
وفي ظل ضغوط أمريكية متزايدة للحد من الهجرة غير النظامية، بدأت دول أخرى في المنطقة، مثل كوستاريكا، استقبال رحلات ترحيل مماثلة، ما يسلط الضوء على الأعباء الدبلوماسية والقانونية التي تتحملها دول “العبور” في هذه العملية المثيرة للجدل.
وفي وقت لاحق اليوم الأربعاء، قالت محامية يمثل عائلة مهاجرة لرويترز إن مجموعة من المهاجرين الذين تم ترحيلهم من الولايات المتحدة إلى بنما الأسبوع الماضي نقلوا مساء الثلاثاء من الفندق الذي استغاثوا منه في العاصمة إلى منطقة دارين في غابة جنوبي البلاد.
وقالت سوزانا سابالزا، محامية الهجرة في بنما، إن الأسرة التي تمثلها نقلت إلى ميتيتي، وهي بلدة في دارين، إلى جانب مهاجرين آخرين تم ترحيلهم.
وذكرت صحيفة “لا إستريلا دي بنما” اليومية يوم الأربعاء أن 170 من أصل 299 مهاجرا كانوا في الفندق نقلوا إلى دارين.

