أصبحت المملكة العربية السعودية اليوم محورًا رئيسيًا على الخريطة الدبلوماسية العالمية، فلم تعد العواصم الغربية الوجهة الوحيدة لصناع القرار والمستثمرين، بل باتت الرياض وجهة رئيسية في صناعة المستقبل الاقتصادي والسياسي.
منتدى الاستثمار يعكس النفوذ السعودي
شبكة “سكاي نيوز” البريطانية سلطت الضوء على هذا الدور المتنامي للسعودية كقوة عالمية مؤثرة، مستشهدةً بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار (FII) الذي انطلق الخميس، تحت رعاية “صندوق الاستثمارات العامة” السعودي في ولاية ميامي الأميركية، واستقطب شخصيات بارزة من عالم المال والتكنولوجيا والسياسة.
افتُتح المنتدى في فندق فاينا الفاخر، بتنظيم من هيئة الاستثمار السيادي السعودي، ليكون امتدادًا للمؤتمر الرئيسي الذي يُعقد سنويًا في الرياض، ويهدف إلى جذب الاستثمارات ودعم الحلول الاقتصادية المبتكرة.
اقرأ أيضًا: بعد مباحثات الرياض.. واشنطن وموسكو تتفقان على استئناف العمل الطبيعي للبعثات الدبلوماسية

سعي أمريكي في اتجاه السعودية
تنوعت موضوعات المنتدى لتشمل قضايا استراتيجية مثل ملكية الدول للمحيطات، ومستقبل التعددية، وبناء اقتصادات مرنة، إضافة إلى العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط. وبرزت مشاركة شخصيات مثل ستيف ويتكوف، المعروف بـ”صانع صفقات ترمب”، وجاريد كوشنر، الذي أدار إحدى الجلسات الرئيسية.
وشهد المنتدى حضور الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، الذي افتتح الفعاليات بكلمة ركزت على رغبته في جذب استثمارات سعودية ضخمة تصل إلى تريليون دولار، مقابل استثمارات أمريكية مماثلة في المملكة.
اقرأ أيضًا: موسكو: مباحثاتنا مع واشنطن في الرياض أسست لحل المشاكل العالمية

السعودية وسيط دولي في قضايا شائكة
أشارت “سكاي نيوز” إلى أن الرياض باتت لاعبًا رئيسيًا في ملفات دولية معقدة. فقد استضافت الرياض مؤخرًا محادثات روسية-أمريكية، ويُتوقع أن تستضيف لقاءً مرتقبًا بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
كما أن السعودية تتبنى استراتيجية جيوسياسية واضحة المعالم، قائمة على المعاملات المتبادلة، وهي تُعلن رغبتها في الاستثمار وفي جذب الاستثمارات، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى تحقيق أجندتها الخاصة في الدبلوماسية الإقليمية.
وتتجلى الأجندة السعودية في موقفها من القضية الفلسطينية، وخطوطها الحمراء فيما يتعلق بقطاع غزة واحتمالات التطبيع العربي مع إسرائيل، وسعيها للحيلولة دون “تصفية” القضية الفلسطينية من قبل تحالف ترمب-نتنياهو.
وفي الملف الأوكراني-الروسي، تُبدي السعودية استعدادها للعب دور الوسيط، مما يعزز موقعها على الساحة الدولية. أما فيما يتعلق بإيران، فقد طوت صفحة الخلافات، ويُمكن أن تلعب دورًا رئيسيًا في أي اتفاق نووي جديد، كما تذكر “سكاي نيوز”، التي تقول إنه بينما كانت الطرق الدبلوماسية في الماضي تمر عبر عواصم تقليدية مثل واشنطن ولندن وبروكسل وبرلين وباريس. فهي اليوم، يبدو أنها تمر عبر الرياض. بينما تجد عواصم أوروبية مثل بروكسل ولندن وبرلين وباريس، وحتى المعارضة في واشنطن، نفسها خارج دائرة صنع القرار.

