خاص – الوئام
وسط عواصف الحرب ومسارات السياسة المعقدة، يقف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام مفترق طرق تاريخي، بين تطلعات شعبه للسلام وسعي بلاده للانضمام إلى حلف الناتو في ظل مرور ثلاث سنوات من الحرب.
في مؤتمر صحفي حافل بالتصريحات الجريئة، فتح زيلينسكي أبواب الاحتمالات كافة، مؤكدًا استعداده للتنحي إن كان ذلك الثمن لتحقيق السلام أو تأمين مكان لبلاده داخل التحالف الغربي. وبينما تتشابك المصالح الدولية، تبرز واشنطن كلاعب رئيسي، تفرض شروطها، وتضع موارد أوكرانيا في قلب معادلة الدعم والمفاوضات.
“زيلينسكي” مستعد للتنحي مقابل السلام
عقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، (الأحد)، مؤتمرًا صحفيًا في العاصمة كييف، تناول خلاله تطورات المفاوضات بشأن انضمام بلاده إلى حلف الناتو، والعلاقات مع الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب.
وقال زيلينسكي: “أنا مستعد للتنحي عن منصبي إذا جلب ذلك السلام لأوكرانيا أو سهل قبولها في الناتو”. وذلك حسب ما نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية.
التزام بالسلام ودعوة لترامب
وأكد زيلينسكي خلال المؤتمر: “لن أبقى في السلطة لعقود، ومستعد للتخلي عن منصبي من أجل إحلال السلام في أوكرانيا.
أرحب بالدعم الأمريكي لبلادنا، وأعتقد أن ترامب قادر على المساعدة في إنهاء هذه الحرب. أود أن يأتي الرئيس ترامب إلى كييف، أو أن نزوره في واشنطن. أطلب منه الاستماع إلينا بشأن الضمانات الأمنية، كي نتمكن من أن نكون طرفًا قويًا على طاولة المفاوضات”.
الخلاف حول حجم المساعدات الأمريكية
وفيما يتعلق بالتقارير حول حجم المساعدات الأمريكية لأوكرانيا، أوضح زيلينسكي: “ما أعرفه هو أننا حصلنا على 100 مليار دولار من واشنطن، ولا أعلم من أين جاء الرقم الذي يتحدث عن 500 مليار دولار. كما أنني لست مستعدًا لمناقشة دفع 100 مليار دولار للولايات المتحدة، لأن جزءًا منها كان منحة وليس قرضًا”.
وأضاف زيلينسكي: “أعتقد أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تساعد روسيا في الخروج من عزلتها. من المهم ألا توافق واشنطن على أي اتفاق مع موسكو دون علمنا، ونحن نمتلك الحق في المطالبة بذلك”.
الضغوط الأمريكية على الموارد الأوكرانية
يُذكر أنه خلال الأسابيع الماضية، أُفيد بأن ترامب طالب زيلينسكي بمنح الولايات المتحدة حقوقًا حصرية في موارد أوكرانيا الطبيعية، كتعويض عن الدعم الأمريكي منذ بداية الغزو الروسي، وذلك وفقًا لما كشفته صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية.
وبحسب مسودة سرية للاتفاق، والتي أكد مسؤول بارز في مكتب الرئيس الأوكراني لصحيفة” لو موند” الفرنسية صحتها، فقد طالبت واشنطن بالسيطرة الدائمة على المعادن، والنفط، والغاز، والموانئ، والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا.
إلا أن زيلينسكي رفض هذه الشروط بسبب ما وصفه بـ”إملاءات مهينة”، وغياب الضمانات الأمنية، والضغط غير المعقول لتوقيع الاتفاق.
رد أمريكي على الصفقة المقترحة
وفي مقابلة مع قناة” فوكس نيوز”، قال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، حول المفاوضات مع أوكرانيا: “الضمانات في اتفاق المعادن بين واشنطن وكييف هي ضمانات اقتصادية.
بإمكاننا تعزيز النمو الأوكراني وتحقيق مكاسب مالية كبيرة للأمريكيين. صفقة المعادن هي جزء من استراتيجية ترامب التفاوضية لتحقيق السلام بين أوكرانيا وروسيا”.

