الدكتورة أسماء محمد سعد – استشارية الصحة النفسية والتربية الخاصة والاستشارات الأسرية
يجب اغتنام شهر رمضان لتعزيز التربية الإيجابية للأطفال، فهو شهر التغيير والتحسين والارتقاء بالنفس، وهو فرصة عظيمة للوالدين لغرس القيم والأخلاق في نفوس أبنائهم من خلال القدوة الحسنة والتعامل الطيب والصبر على تربيتهم، “رمضان” يعلمنا الصبر والانضباط وكظم الغيظ وهي صفات أساسية يحتاجها الوالدان في تربية أبنائهم.
كما أنه شهر الرحمة والمغفرة والعطاء مما يعزز في الأطفال معاني الإحسان والتعاون والمشاركة التربية الإيجابية تقوم على الحب والتفاهم والاحترام وهي أمور تتجلى في رمضان حينما يجتمع أفراد الأسرة على مائدة الإفطار ويتبادلون الحديث بروح من الألفة والمودة .
وتظهر التربية الإيجابية نتيجة شهر رمضان في تشجيع الأطفال على الصيام التدريجي دون إجبار بل بالتحفيز والمكافآت المعنوية والمادية مما يعزز لديهم الشعور بالإنجاز والفخر بأنفسهم.
والتربية الإيجابية في رمضان لا تعني التهاون وإنما تؤكد الحزم بلين وتقديم التوجيه والإرشاد بطريقة تحترم مشاعر الطفل وتحفزه على التحسن وتطوير ذاته من الوسائل الفعالة في ذلك سرد القصص الرمضانية التي تحمل معاني الصبر والعطاء والكرم وتعليمهم معاني الصيام الحقيقية التي تتجاوز الامتناع عن الطعام والشراب إلى تهذيب النفس وضبط السلوك.
كما أن المشاركة في العبادات تعزز العلاقة الروحية بين الطفل وأسرته؛ فيشعر بالانتماء والقرب منهم عندما يرى والديه يصلون ويقرؤون القرآن الكريم، فإنه يقتدي بهم دون الحاجة للأوامر والتوجيه المباشر.
ومن المهم استثمار أوقات رمضان في تعزيز القيم الأخلاقية من خلال تشجيع الطفل على مساعدة الفقراء والمحتاجين سواءً بالتبرع أو المشاركة في تجهيز وجبات الإفطار للصائمين مما يعزز لديه الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، كما أن الحوار الهادئ مع الطفل حول معنى الصيام وفوائده يساعده على فهم الحكمة من هذه العبادة فيتقبلها بحب واقتناع رمضان فرصة ذهبية لتعزيز قيمة ضبط النفس لدى الأطفال فمن خلال تعويدهم على تأجيل رغباتهم واحترام مواعيد الطعام والشراب والصلاة يتعلمون الصبر والقدرة على التحكم في رغباتهم وهي مهارة حياتية هامة تمتد آثارها إلى مختلف جوانب حياتهم.

