الوئام – خاص
مع اقتراب وقف الحرب الروسية الأوكرانية، ترى موسكو فوائد اقتصادية وجيوسياسية أوسع في التعامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حتى لو ظلت احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام شامل بعيدة المنال.
وعلى الرغم من تركيز ترمب على حل سريع للصراع، فإن أهداف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طويلة المدى في أوكرانيا لم تتغير، مما يجعل عملية التفاوض معقدة في ظل معارضة موسكو بين وقف إطلاق النار والمكاسب الاستراتيجية لها في المستقبل.
طموحات جيوسياسية
وفي السياق يقول الدكتور إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة موري ستايت والخبير في الشأن الأمريكي، إن الحكومة الروسية تسعى في تعاملها مع ترمب ليس فقط لاستكشاف إمكانية وقف إطلاق النار، ولكن أيضًا لتعزيز طموحاتها الجيوسياسية الأوسع.

ويضيف “الخطيب”، في حديث خاص لـ”الوئام” أن موسكو حريصة على استغلال رغبة ترمب في السلام في أوكرانيا كوسيلة لتحسين العلاقات الأمريكية الروسية وتحقيق مجموعة من الفوائد الاقتصادية، تشمل تأمين الحصول على قطع غيار أساسية لطائرات بوينج الروسية، وربما تخفيف العقوبات أو تقليص وجود حلف الناتو في أوروبا الشرقية.
أجندة ثنائية
ولفت إلى أن المحادثات بين ترمب وبوتين تمتد إلى ما هو أبعد من أوكرانيا، مع تركيز المناقشات على وضع “أجندة ثنائية” قد تخدم مصالح البلدين، مؤكدًا أن تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة يزداد أهمية بالنسبة للكرملين، وتُعتبر هذه الجهود الدبلوماسية وسيلة لضمان تحقيق أهداف روسيا الأوسع دون الحاجة إلى تنازلات فورية بشأن أوكرانيا.
تقليص نفوذ الناتو
ويشير أستاذ العلوم السياسية، إلى أن هذه الأهداف منها ضمان عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتقليص نفوذ الناتو في أوروبا الوسطى والشرقية، والحفاظ على مستوى من السيطرة على التوجه العسكري والسياسي لأوكرانيا، منوهًا بأن موسكو لا تزال تعتبر هذه المطالب شروطًا أساسية لأي اتفاق سلام طويل الأمد، وهي مصممة على تحقيقها.
نتائج مقبولة
ويختتم “الخطيب” حديثه: “تُدرك موسكو اهتمام ترمب بالأعمال والصفقات، واستغلت هذا الفهم لصالحها في المناقشات، وقد يميل ترمب، المعروف بتفضيله للصفقات السريعة، إلى التركيز على النتائج القابلة للتحقيق، حتى لو لم تصل إلى حل شامل للصراع في أوكرانيا”.

