وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمرًا تنفيذيًا يقضي بفرض رسوم جمركية متبادلة، وهي خطوة قد تثير اندلاع حرب تجارية، في ظل الغضب والرفض الواسع لهذه الرسوم من بعض الدول، التي هددت باتخاذ إجراءات انتقامية.
وأكد ترمب أن خطته تشمل فرض تعريفة أساسية بنسبة 10% على جميع المنتجات، وتفرض الخطة معدلات مرتفعة على عدد من الدول، حيث تصل إلى 34% على الصين، و20% على الاتحاد الأوروبي، و46% على فيتنام، و32% على تايوان.
كيف حسبت الرسوم الجمركية؟
حساب إدارة ترمب لرسومها الجمركية الجديدة استند بشكل أساسي إلى الأرصدة التجارية الحالية، وهو ما يختلف عن الوعود التي قطعها ترمب بمطابقة معدلات الرسوم التجارية والعوائق التجارية الأخرى التي تفرضها الدول الأخرى.
اقرأ أيضًا: القائمة الكاملة لتعريفات ترمب الجمركية
وفي بيان نشرته مساء الأربعاء لشرح منهجيتها في فرض الرسوم التي هزّت الأسواق العالمية، قدمت مكتب الممثل التجاري الأمريكي صيغة تقسم الفائض التجاري لدولة مع الولايات المتحدة على إجمالي صادراتها، بناءً على بيانات من مكتب التعداد الأمريكي لعام 2024. ثم تم تقسيم هذا الرقم على اثنين للحصول على “المعدل المخفض”.
على سبيل المثال، كان لدى الصين فائض تجاري قدره 295 مليار دولار مع الولايات المتحدة العام الماضي من إجمالي صادرات بلغ 438 مليار دولار، وهو ما يعادل نسبة 68%، وبقسمة هذا الرقم على اثنين وفقًا لصيغة ترمب، تم تحديد معدل الرسوم الجمركية عند 34%، وتُنتج نفس الحسابات تقريبًا المعدلات لاقتصادات أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي.

فرضت رسوم على الدول التي حققت الولايات المتحدة فائضًا تجاريًا معها، حيث فرضت عليها نسبة ثابتة قدرها 10% بغض النظر عن الوضع، كما شمل ذلك الدول التي كانت تجارتها مع الولايات المتحدة متوازنة تقريبًا.
وقال البيان الصادر عن مكتب الممثل التجاري الأمريكي إنه على الرغم من أنه من الممكن حساب المعدلات بناءً على العوائق الفعلية، فإن هذه المنهجية ستساعد في تحقيق هدف ترمب المتمثل في تقليص العجز التجاري.
اقرأ أيضًا: ما الذي ستحدثه رسوم ترمب باقتصاد العالم؟
وأضاف البيان: “بينما يعد حساب تأثيرات العجز التجاري الناتجة عن آلاف التعريفات الجمركية واللوائح والضرائب والسياسات الأخرى في كل دولة أمرًا معقدًا إن لم يكن مستحيلًا، يمكن تمثيل تأثيراتها المجتمعة بحساب مستوى التعريفة الجمركية الذي يتماشى مع دفع العجز التجاري الثنائي إلى الصفر.”
لوحة ترمب للرسوم الجمركية
وكشف ترمب أمس عن مجموعة من الرسوم الجمركية عبر لوحة تحمل مجموعة من المعدلات بناءً على “الرسوم المفروضة على الولايات المتحدة”، ومن ثم المعدلات “المخفضة المتبادلة” التي تمثل نصف النسبة.

وكانت طريقة حساب الرسوم غير معروفة إلى حد كبير قبل إعلان ترمب، وزاد الغموض عندما اختلفت المعدلات التي أعلنها ترمب قليلاً عن تلك المدرجة في الملحق المرفق بأمره التنفيذي، على سبيل المثال، تم تصنيف كوريا الجنوبية بنسبة 25% على لوحة ترمب و26% في الملحق.
وأعلنت إدارة ترمب أن هذه المعدلات ستكون نتيجة حساب يأخذ في الحسبان كلًا من الرسوم الجمركية والعوائق غير الجمركية، بما في ذلك الضرائب.
وعرضت لوحة ترمب المعدلات تحت فئة بعنوان “الرسوم الجمركية المفروضة على الولايات المتحدة بما في ذلك التلاعب بالعملة والعوائق التجارية”.
وكانت الصيغة الفعلية المستخدمة تختلف عما أشارت إليه البيت الأبيض في البداية فيما يتعلق بطريقة حساب هذه المعدلات.
منهجية الرسوم المتبادلة
في مذكرة بتاريخ 13 فبراير التي تم تمهيدًا للرسوم المتبادلة، أمر ترمب بتحليل “نطاق شامل، يشمل العلاقات التجارية غير المتبادلة مع جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين”، بما في ذلك رسومهم الجمركية وضرائبهم والعوائق غير الجمركية والتلاعب بالعملة و”أي ممارسات أخرى” تفرض “أي قيود غير عادلة على الوصول إلى السوق أو أي عائق هيكلي أمام المنافسة العادلة.”
اقرأ أيضًا: تعريفات ترمب “كارثية” لأفقر دول العالم
ولم تذكر هذه المذكرة الأرصدة التجارية، لكنها ذكرت بشكل منفصل أن التجارة غير المتبادلة هي “أحد مصادر العجز التجاري السنوي الكبير والمستمر في السلع” في البلاد.
تضمنت صيغة ترمب أيضًا عاملين آخرين هما: “مرونة الطلب على الواردات ومرونة أسعار الواردات بالنسبة للتعريفات الجمركية” وتم تعيين هذين العاملين بأرقام تلغي تأثيرهما معًا، ليكون الناتج مضاعفًا للعدد واحد.

