أكد الرئيس التنفيذي لهيئة التراث، جاسر الحربش، أن المملكة العربية السعودية تولي الملف الثقافي والتنمية الثقافية أولوية كبرى، حيث شهدت انطلاقة نوعية في هذا المجال بتأسيس وزارة الثقافة في فبراير 2020، والتي انبثقت عنها 11 هيئة ثقافية متخصصة، من بينها هيئة التراث.
وأوضح الحربش، خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر هيئة التراث للإعلان عن الاكتشاف العلمي البارز، أن الهيئة تأسست بأهداف واضحة، من أبرزها استكشاف، وحماية، وتشغيل، وإتاحة مواقع التراث الثقافي للجمهور، سواء كانت مواقع أثرية، أو مواقع تراث عمراني، أو قطاعات ثقافية أخرى كالحرف اليدوية والتراث غير المادي.
اقرأ أيضًا: العتيبي: الاكتشاف يعزز فهم تنقل الكائنات والبشر بين القارات عبر الجزيرة العربية
وأشار إلى أن انطلاقة الهيئة جاءت بدعم سخي من الحكومة ومتابعة مستمرة من صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة ورئيس مجلس إدارة الهيئة، مما مكنها من العمل بشكل منهجي على عدد من المسارات الحيوية.
وأضاف الحربش أن من بين الملفات الرئيسة التي تعمل عليها الهيئة وهي المواقع الأثرية التقليدية، التي تحظى بأعمال تنقيب وحفظ دقيقة، والمنشآت الحجرية، التي تكشف عن دلائل على وجود حضارات بشرية سابقة، والأنظمة المائية القديمة، كالقنوات، والتي تنتشر في مختلف مناطق المملكة.
وتابع: “وملف التراث المغمور، حيث تمتلك السعودية أكثر من 1700 كيلومتر من السواحل على البحر الأحمر والخليج العربي، وهي ليست فقط مناطق طبيعية ساحرة، بل كنوز تراثية غارقة تُجرى حاليًا أعمال تنقيب واسعة للكشف عنها بالتعاون مع عدة جهات، والفنون الصخرية والنقوش القديمة، وهي من أهم المصادر لدراسة التاريخ الإنساني، وقد تم توثيق العديد منها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، كونها تحمل دلالات ثقافية عميقة تمتد لآلاف السنين”.
اقرأ أيضًا: “هيئة التراث” تعلن عن اكتشاف أطول سجل مناخي بالجزيرة العربية
واختتم الحربش حديثه بالتأكيد على أن هذه الجهود تُسهم في تعزيز الهوية الثقافية الوطنية، وتقديم المملكة كوجهة رائدة في مجال التراث العالمي.
وعقد المؤتمر بحضور عددٍ من الباحثين والمتخصصين، وممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية، حيث ستُعرض أبرز نتائج الدراسة، ومناقشة تأثيرها على فهم التاريخ الطبيعي للمنطقة.
ويأتي هذا المؤتمر ضمن جهود هيئة التراث لتعزيز البحث العلمي والتعاون الدولي في مجال دراسة التراث الطبيعي، وتسليط الضوء على الأبعاد البيئية والتاريخية للمملكة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في إبراز التراث الوطني وتعزيز دوره في التنمية المستدامة.

