قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الخميس، إنه يترقب ترك جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي لمنصبه “بفارغ الصبر”، ودعا البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة.
وفي تصريح ترمب نوع من الضغط تعهد باول أمس فحسب بمقاومته في وقت يجد فيه الاحتياطي الاتحادي صعوبات في مواجهة توقعات تعقدها سياسات ترمب.
وأكد ترمب في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال” موقفه بشأن خفض تكاليف الاقتراض، قائلاً “كان ينبغي أن يخفض (باول) أسعار الفائدة، مثل (البنك المركزي الأوروبي)، منذ فترة طويلة، لكن يجب عليه بالتأكيد خفضها الآن”.
وخفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي ربع نقطة اليوم الخميس استجابة لتوقعات النمو التي “تدهورت بسبب التوترات التجارية” بعد جهود ترمب لزيادة الرسوم على الواردات الأمريكية، كما أن من المتوقع أن يواصل التضخم انخفاضه في منطقة اليورو.
وفي الولايات المتحدة، أدت خطط ترمب أيضًا إلى انخفاض توقعات النمو، وقال اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم إن احتمالات الركود تبلغ 45 بالمئة، لكن هذا أثار أيضًا احتمال ارتفاع التضخم الذي قال صانعو السياسة إنهم يتوخون الحذر منه.
وقال رئيس مركز الاحتياطي الاتحادي في نيويورك جون وليامز في برنامج “فوكس بيزنس” اليوم الخميس “لا أرى حاجة لتغيير سعر الفائدة على الأموال الاتحادية في أي وقت قريب.. الأمر يتعلق حقًا بجمع المعلومات، وفهم أفضل لما يحدث في الاقتصاد فيما تبقى من هذا العام، وفهم الغموض الذي يكتنف الموقف.. أعتقد أن لدينا فترة تضخم أعلى ومسار نمو أبطأ هذا العام مقارنة بالعام الماضي. ومن ثم، هذا مركب يتعين إمعان التفكير فيه”.
وسعر الفائدة القياسي لمجلس الاحتياطي الاتحادي حاليًا عند نطاق 4.25-4.50 بالمئة، وهو نفس المستوى منذ ديسمبر بعد عدة تخفيضات في أسعار الفائدة أواخر العام الماضي.
وتأتي تصريحات ترمب بعد يوم واحد من تصريح لباول في فعالية في النادي الاقتصادي في شيكاجو قال فيه إن استقلالية الاحتياطي الاتحادي “مفهومة ومدعومة على نطاق واسع جدًا في واشنطن والكونجرس، وهذا هو المهم”.
وحظي تصريحه بتصفيق مجموعة بارزة من المديرين التنفيذيين للشركات لتعهده بتحديد أسعار الفائدة باستقلال عن الضغوط السياسية أو الاعتبارات الحزبية.
وهدد ترامب بمحاولة إقالة باول، كما يفعل مع أعضاء هيئات سياسية مستقلة أخرى في خطوة معروضة حاليًا على المحكمة العليا الأمريكية.
وقال باول اليوم الخميس إن مجلس الاحتياطي الاتحادي يراقب القضية عن كثب لكنه لا يعتقد أن أي قرار سينطبق على البنك المركزي الذي تعتبر مصداقيته في إدارة السياسة النقدية مهمة ليس فقط للاقتصاد الأمريكي لكن في الأسواق العالمية التي تتابع قراراته.
وتنتهي ولاية باول كرئيس للمركزي الأمريكي في مايو 2026، ولم يتضح من لغة ترامب ما إذا كان سينتظر على مضض هذه الفترة، أم يأمل في صدور قرار من المحكمة العليا يمكنه من إقالة باول قبل ذلك التوقيت.
وذكر ترمب في منشوره أن باول “دائما متأخر ومخطئ”، وانتقد التعليقات التي أدلى بها باول أمس الأربعاء، ووصفها بأنها “فوضى أخرى تامة ومعتادة!”.
وحذر باول أمس الأربعاء من أن سياسات ترامب في الرسوم الجمركية تثير مخاطر إخراج التضخم والتوظيف عن نطاق أهداف البنك المركزي التي يديرها بشكل مشترك بتفويض من الكونجرس.
وقال باول إن الاحتياطي الاتحادي “مستعد جيدًا لانتظار مزيد من الوضوح”، مضيفًا أن الاحتياطي الاتحادي ليس مستعدًا لتحريك السياسة في أي اتجاه أو بأي وتيرة حتى ينتهي ترامب من خططه في الرسوم الجمركية ويتضح تأثيرها على الاقتصاد بشكل أكبر.
وتظهر خطط ترمب في صورة تصريحات حماسية، لكن تنفيذها يتأجل غالبًا وتظل جوانب رئيسية فيها غير واضحة.
وقالت جورجيفا “بينما تتصارع الدول العملاقة، تجد الدول الأصغر نفسها عالقة وسط أمواج متلاطمة”، وأضافت أن الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة هم أكبر ثلاثة مستوردين في العالم، مما يعني أن الدول الأصغر والأقل قدرة على تيسير السياسات المالية ستواجه تداعيات كبيرة.

