نجحت الأسواق الآسيوية في الحفاظ على هدوء نسبي يوم الثلاثاء، رغم الاضطرابات العنيفة التي ضربت وول ستريت في اليوم السابق، وذلك وسط تصاعد المخاوف بشأن تدخل سياسي محتمل في استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ففي طوكيو، انخفض مؤشر “نيكاي” بنسبة طفيفة بلغت 0.2%، بينما استقر مؤشر “MSCI” للأسهم الآسيوية خارج اليابان، وسجلت الأسهم القيادية في الصين ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2%، مدعومة بتحذيرات صريحة من بكين للدول التي تسعى لعقد اتفاقيات تجارية مع واشنطن على حساب مصالحها.
وجاء هذا الأداء المتماسك في آسيا رغم تراجع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” الأمرسكي بأكثر من 2.4% يوم الاثنين، في وقت انخفض فيه الدولار إلى أدنى مستوياته منذ مارس 2022 مقابل سلة من العملات، على خلفية ضغوط علنية من الرئيس دونالد ترمب على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة.
وتترقب الأسواق الأمريكية أسبوعاً حافلاً بنتائج أعمال الشركات، حيث من المقرر إعلان أرباح نحو 27% من شركات “S&P 500″، بما في ذلك عملاق السيارات الكهربائية “تسلا”، الذي تراجع سهمه بنحو 6% بسبب تقارير عن تأخير في الإنتاج، بالإضافة إلى شركات صناعية كبيرة مثل “بوينغ” و”لوكهيد مارتن” و”نورثروب غرومان”.
وفي سوق السندات، ارتفع العائد على السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.43%، في ظل مخاوف من إمكانية إقالة باول أو استبداله بشخصية أكثر ميلاً لتيسير السياسة النقدية، ما يهدد بتقويض ثقة المستثمرين في مسار البنك المركزي، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية مؤخراً.
على خلفية هذه التوترات، شهدت أسعار الذهب قفزة قوية لتسجل مستوىً قياسياً جديداً تجاوز 3,485 دولاراً للأونصة، في ظل تنامي الإقبال على الملاذات الآمنة وتراجع جاذبية الدولار.
أما أسعار النفط، فقد سجلت ارتفاعاً طفيفاً بعد موجة من عمليات البيع، إذ ارتفع خام برنت بـ45 سنتاً ليصل إلى 66.70 دولار للبرميل، وصعد الخام الأميركي بـ65 سنتاً ليبلغ 63.73 دولار.
وتأتي هذه التحركات وسط بيئة اقتصادية مشحونة بالضبابية، وضغوط سياسية متزايدة على السياسة النقدية، وتصاعد التوترات التجارية، ما انعكس سلباً على ثقة المستثمرين في الدولار كعملة مرجعية عالمية.
وحذر تقرير حديث لبنك “جي بي مورغان” من أن استمرار هذه السياسات قد يرفع احتمالات دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود خلال عام 2025 إلى نحو 90%.
ومع اقتراب موسم إعلان الأرباح، يبقى العاملان الجيوسياسي والمؤسسي عاملين حاسمين في رسم ملامح المشهد المالي العالمي خلال الأسابيع المقبلة.

