في محطة دبلوماسية تعكس عمق الشراكة السياسية والاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الهند، بدأ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي زيارة رسمية إلى الرياض، وسط ترحيب رسمي وشعبي كبير، ودلالات سياسية واقتصادية تؤكد تصاعد أهمية العلاقات بين البلدين في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
تمتد علاقات السعودية والهند على مدى أكثر من 75 عامًا، حيث عمل البلدان على تعزيز التعاون في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والطاقة النظيفة، حتى توصلوا إلى شراكة استراتيجية قوية.
اقرأ أيضًا: رئيس وزراء الهند يصل جدة في زيارة دولة للسعودية
بدأت العلاقات بين البلدين على المستوى القنصلي في عام 1947 عندما تم تعيين قنصل عام للسعودية في مومباي. وفي عام 1955، تم رفع مستوى التمثيل إلى سفارة، تلتها زيارة مهمة للملك سعود رحمه الله في نفس العام، مما أسهم في تعزيز الروابط بين البلدين.
وفي تصريحات قبيل زيارته الحالية للسعودية، وصف رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، السعودية بأنها “أحد أبرز شركاء الهند، وصديق موثوق، وحليف استراتيجي”، معربًا عن سعادته بهذه الزيارة وفخره الكبير بالعلاقات الثنائية بين البلدين. كما أشاد بالأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، معتبرًا إياه “مدافعًا قويًا عن الروابط الثنائية” و”رجل رؤية” يحظى بإعجاب الجالية الهندية في السعودية.
وأشار مودي إلى أن الشراكة بين البلدين تتمتع بإمكانات كبيرة، مؤكدًا أن “رابطنا قوي كركيزة استقرار في عالم مليء بالشكوك”، مؤيدًا فكرة تعزيز التعاون بين الشركات السعودية والهندية في مجالات مثل الهيدروجين الأخضر والتكنولوجيا.
ساهمت الزيارات الرفيعة بين قيادتي البلدين في دفع التعاون إلى آفاق جديدة، حيث زار الملك سلمان بن عبد العزيز الهند في 2014، حينما كان وليًا للعهد، وناقش سبل تعزيز العلاقات الثنائية، واستقبل الملك سلمان في 2016 رئيس الوزراء الهندي مودي في السعودية، وتم التوقيع على العديد من اتفاقيات التعاون.
اقرأ أيضًا: “روش” السويسرية تستثمر 50 مليار دولار في الولايات المتحدة
وفي 2019، قام الأمير محمد بن سلمان بزيارة دولة إلى الهند، حيث تم تأسيس مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي-الهندي، الذي يعد نقطة تحول في العلاقات بين البلدين. منذ ذلك الحين، شهدت العلاقات الثنائية تطورًا مستمرًا عبر اجتماعات متعددة.
تجاريًا، تعد الهند ثاني أكبر شريك تجاري للسعودية، بينما تعتبر السعودية خامس أكبر شريك للهند، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في 2024 نحو 39.9 مليار دولار. تشمل الصادرات السعودية للهند المنتجات المعدنية والأسمدة والمعادن الثمينة، بينما تستورد السعودية السيارات والأجهزة الكهربائية.
وفي المجال الاستثماري، شهدت الاستثمارات الهندية في السعودية نموًا كبيرًا، حيث بلغت قيمة الاستثمارات الهندية المباشرة 4 مليارات دولار في 2023، بزيادة 39% عن العام السابق. في المقابل، استثمرت السعودية في العديد من المشاريع الهندية الكبرى.
وفي قطاع الطاقة، تواصل السعودية والهند التعاون الوثيق لضمان استقرار أسواق النفط العالمية وأمن الإمدادات. كما تقدم السعودية مساعدات إنسانية للهند في مجالات عدة، بما في ذلك التعليم والصحة والطاقة، حيث تجاوزت المساعدات السعودية للهند 193 مليون دولار.

